فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 23

مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أي إبليس وقابيل سنّا الكفر والقتل نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا في النار لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29) أي أشد عذابا منا

إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا على التوحيد وغيره مما وجب عليهم تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ عند الموت إِنَ بأن أَلَّا تَخافُوا من الموت وما فاء الكلمة فصار وزنه أفنا، فإن الهمزة الموجودة ليست من الكلمة بل هي لتعدية الفعل اهـ شيخنا.

قوله: مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لأن الشيطان على ضربين جني وإنسي. قال تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ [الأنعام: 112] وقال تعالى: الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس: 5] وقيل: هما إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه، لأن الكفر سنّة إبليس، والقتل بغير حق سنّة قابيل فهما سنّا المعصية اهـ خطيب.

قوله: (سنا الكفر والقتل) لف ونشر مرتب. قوله: نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا أي: ليكونا مباشرين للناس وليكونا وقاية بيننا وبينها فتخفف عنا حرارتها نوع خفة، ولذلك قال أي: أشد عذابا منا اهـ شيخنا.

قوله: لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ قال مقاتل: أي أسفل منا في النار وقال الزجاج: ليكونا في الدرك الأسفل أي: من أهل الدرك الأسفل وممن هو دوننا كما جعلانا كذلك في الدنيا في حقيقة الحال باتباعنا لهما اهـ خطيب.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ الخ شروع في بيان حسن أحوال المؤمنين في الدارين بعد بيان سوء حال الكفرة فيها أي: قالوه اعترافا بربوبيته وإقرارا بوحدانيته، أي: لا ريب ولا معبود لنا إلا اللّه كما تفيده الجملة اهـ أبو السعود.

قوله: ثُمَّ اسْتَقامُوا أي: ثبتوا وداموا على الاستقامة وثم للتراخي في الزمان من حيث إن الاستقامة أمر يمتد زمانه اهـ أبو السعود.

وعبارة الخطيب: ثم استقاموا ثم لتراخي الرتبة في الفضيلة، فإن الثبات على التوحيد ومصححاته إلى الممات أبر في علو رتبته لا يرام إلا بتوفيق ذي الجلال والإكرام.

سئل أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه عن الاستقامة، فقال: أن لا نشرك باللّه شيئا، وقال عمر:

الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ روغان الثعلب، وقال عثمان: أخلصوا العمل للّه، وقال علي: أدوا الفرائض، وقال ابن عباس: استقاموا على أمر اللّه تعالى بطاعته واجتنبوا معصيته، وقال مجاهد، وعكرمة: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا اللّه حتى لحقوا باللّه، وقال قتادة: كان الحسن إذا تلا هذه الآية قال: اللهم ربنا ارزقنا الاستقامة. وقال سفيان بن عبد اللّه الثقفي: قلت: يا رسول اللّه أخبرني بأمر أعتصم به. قال: «قل ربي اللّه ثم استقم» فقلت: ما أخوف ما تخاف عليّ؟ فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلسان نفسه فقال: «هذا» . قال أبو حيان: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق اهـ.

قوله: (عند الموت) أي: أو عند الخروج من القبر أو في حياتهم فيما يعرض لهم من الأحوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت