فهرس الكتاب

الصفحة 2519 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 63

فَيَظْلَلْنَ يصرن رَواكِدَ ثوابت لا تجري عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) هو المؤمن يصبر في الشدة ويشكر في الرخاء

أَوْ يُوبِقْهُنَ عطف على يسكن، أي يغرقهن بعصف الريح بأهلهن بِما كَسَبُوا أي أهلهن من الذنوب وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) منها فلا يغرق أهله

وَيَعْلَمَ قوله: فَيَظْلَلْنَ العامة على فتح اللام التي هى عين الفعل وهو القياس، لأن الماضي بكسرها تقول ظللت قائما، وقرأ قتادة بكسرها وهو شاذ نحو: حسب يحسب وأخوته قد تقدمت آخر البقرة، وقال الزمخشري: من ظل يظل ويظل نحو ضل يضل ويضل. قال الشيخ: وليس كما ذكر لأن يضل بفتح العين من ضللت بكسرها في الماضي ويضل بالكسر من ضللت بالفتح وكلاهما مقيس يعني: أن كلّا منهما له أصل يرجع إليه بخلاف ظل فإن ماضية مكسور العين فقط والنون اسمها ورواكد خبرها، ويجوز أن يكون ضلل هنا بمعنى صار لأن المعنى ليس على وقت الظلول وهو النهار فقط اهـ سمين.

قوله: رَواكِدَ (ثوابت) يقال: ركد الماء ركودا من باب قعد سكن وكذلك الريح والسفينة والشمس إذا قام قائم الظهيرة، وكل ثابت في مكان فهو راكد، وركد الميزان استوى، وركد القوم هدؤوا والمراكد المواضع التي يركد فيها الإنسان وغيره اهـ قرطبي.

قوله: (هو المؤمن) أي: الكامل فإن الإيمان نصفان نصف صبر أي: عن المعاصي، ونصف شكر وهو الإتيات بالواجبات اهـ كرخي.

قوله: (عطف على يسكن) قال الزمخشري: لأن المعنى إن يشأ يسكن فيركدون أو يعصفها فيغرقن بعصفها. قال الشيخ: ولا يتعين أن يكون التقدير أو بعصفها فيغرقن، لأن إهلاك السفن لا يتعين أن يكون بعصف الريح، بل قد يهلكها بقلع لوح أو خسف اهـ سمين.

قوله: (بعصف الريح بأهلهن) المراد بعصف الريح اشتدادها وتحريكها للأشياء بحيث إنها قد تتلفها بتحريكها. وفي المصباح: عصفت الريح عصفا من باب ضرب وعصوفا فاشتدت فهي عاصف وعاصفة، وجمع الأولى عواصف، والثانية عاصفات، ويقال أيضا: أعصفت فهي معصفة ويسند الفعل إلى اليوم لوقوعه فيه فيقال: يوم عاصف كما يقال بارد لوقوع البرد فيه اهـ.

قوله: (أي أهلهن) تفسير للواو فهي عائدة على أهل السفن المعلوم من السياق اهـ شيخنا.

قوله: وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ العامة على الجزم عطفا على جواب الشرط، واستشكله القشيري وقال: لأن المعنى إن يشأ يسكن الريح فيبقي تلك السفن رواكد، أو يهلكها بذنوب أهلها فلا يحسن عطف، ويعف على هذا لأن المعنى يصير إن يشأ يعف، وليس المعنى على ذلك بل المعنى الإخبار عن العفو من غير شرط المشيئة فهو عطف على المجزوم من حيث اللفظ لا من حيث المعنى، وقد قرأ قوم:

ويعفو بالرفع وهي جيدة في المعنى. قال الشيخ: وما قاله ليس بجيد إذ لم يفهم مدلول التركيب، والمعنى إلا أنه تعالى إن يشأ أهلك ناسا وأنجى ناسا على طريق العفو عنهم، وقرأ الأخفش: ويعفو بالواو، وهو يحتمل أن يكون كالمجزوم وثبتت الواو في الجزم كثبوت الياء في من يتقي ويصبر، ويحتمل أن يكون الفعل مرفوعا أخبر تعالى أنه يعفو عن كثير من السيئات: وقرأ بعض أهل المدينة بالنصب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت