فهرس الكتاب

الصفحة 2518 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 62

كَثِيرٍ (30) منها فلا يجازي عليها وهو تعالى أكرم من أن يثني الجزاء في الآخرة، وأما غير المذنبين فما يصيبهم في الدنيا لرفع درجاتهم في الآخرة

وَما أَنْتُمْ يا مشركين بِمُعْجِزِينَ اللّه هربا فِي الْأَرْضِ فتفوتونه وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غيره مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (31) يدفع عذابه عنكم

وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ السفن فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (32) كالجبال في العظم

إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ موسى أنه سألني درجة علمت أنه لا يبلغها بعمله فأصبته بما ترى لأجعله وسيلة في نيل تلك الدرجة.

قال علماؤنا: وهذا في حق المؤمنين، وأما الكافر فعقوبته مؤخرة إلى الآخرة، وقيل: هذا خطاب للكفار، وكان إذا أصابهم شر قالوا: هذا بشؤم محمد فرد اللّه عليهم وقال: بل ذلك بشؤم كفركم، والأول أظهر وأشهر. قال ثابت البناني: إنه كان يقال ساعات الأذى يذهبن ساعات الخطايا ثم فيها قولان، أحدهما: أنها خاصة في البالغين أن تكون عقوبة لهم وفي الأطفال أن تكون مثوبة لهم. الثاني:

أنها عقوبة عامة للبالغين في أنفسهم والأطفال في غيرهم من والد ووالدة. ويعفو عن كثير أي: عن كثير من المعاصي بأن لا يكون عليها حدود وهو مقتضى قول الحسن، وقيل: أي: يعفو عن كثير من العصاة لا يعجل عليهم بالعقوبة اهـ.

قوله: (فلا يجازى عليه) أي في الدنيا. قوله: (و هو تعالى أكرم الخ) هذا متعلق بقوله: فبما كسبت أيديكم، فكان عليه تقديمه على قوله: عن كثير كما صنع غيره، وقوله: من أن يثنى الجزاء في الآخرة أي: من أن يعيد الجزاء بالعقوبة في الآخرة أي: فالذنب الذي عاقب عليه في الدنيا بالمصيبة لا يعاقب عليه في الآخرة لأن الكريم لا يعاقب مرتين اهـ شيخنا.

قوله: (و أما غير المذنبين) كالأنبياء والأطفال والمجانين وهذا مقابل لقوله: فبما كسبت أيديكم، وقوله: (فما يصيبهم في الدنيا) مبتدأ، وقوله: لرفع درجاتهم خبر اهـ.

قوله: وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ أي: آياته الدالة على وحدانيته وقوله: الجوار بحذف الياء في الحظ لأنها من ياءات الزوائد، وبإثباتها وحذفها في اللفظ في كل من الوصل والوقف قراءات سبعية اهـ شيخنا.

والجوار: نعت لمحذوف قدره بقوله: السفن، وعبارة النهر: جمع جارية وهي صفة جرت مجرى الأسماء فوليت العوامل، انتهت.

وعبارة السمين: فإن قتل: الصفة متى لم تكن خاصة بموصوفها امتنع حذف الموصوف. لا تقول مررت بماش لأن المشي عام، وتقول: مررت بمهندس وكاتب، والجري ليس من الصفات الخاصة بالموصوف وهو السفن فلا يجوز حذفه. والجواب: أن محل الامتناع إذا لم تجر الصفة مجرى الجوامد بأن تغلب عليها الاسمية كالأبطح والأبرق، وإلّا جاز حذف الموصوف، وعلى هذا فقوله: فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ حالان، انتهت.

وإلى هذا يشير صنيع الجلال حيث فسّر الجوار بالسفن فقط ولم يفسرها بالسفن الجارية، ففيه إشارة إلى أن المراد بالجواري ذات السفن لا مع وصف الجري تأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت