فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 101
قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ فيما يريد من تكذيب موسى إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (54)
فَلَمَّا آسَفُونا أغضبونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (55)
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا جمع سالف كخادم وخدم أي سابقين عبرة وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56) بعدهم يتمثلون بحالهم فلا يقدمون على مثل أفعالهم
* وَلَمَّا ضُرِبَ جعل ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا حين نزل قوله تعالى إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وقوله: فطلب منهم الخفة أي: السرعة لاجابته ومتابعته، كما يقال: هم خفوف إذا دعوا وهو مجاز مشهور أو المعنى وجدهم خفيفة أحلامهم أي: قليلة عقولهم، فصيغة الاستفعال للوجدان وفي نسبته إلى القوم تجوز اهـ شهاب.
وفي المصباح: واستخف قومه حملهم على الخفة والجهل اهـ.
قوله: فَلَمَّا آسَفُونا الهمزة للتعدية إلى المفعول لأنه في الأصل لازم تقول: أسف زيد أي:
حزن. فلما دخلت همزة النقل اجتمع همزتان فقلبت الثانية ألفا اهـ شيخنا.
قوله: (أغضبونا) أي: بالإفراط في الفساد والعصيان، واعمل أن ذكر لفظ الأسف في حق اللّه تعالى ذكر الانتقام كل واحد منهما من المتشابهات التي يجب تأويلها، فمعنى الغضب في حق اللّه تعالى إرادة العقاب، ومعنى الانتقام إرادة العقاب بجرم سابق اهـ كرخي.
وهذا مسلم في الغضب فإن حقيقته ثوران دم القلب لأجل الانتقام وهذا محال في حق اللّه تعالى، فيجب تأويله بما ذكر، وأما الانتقام فلا إشكال فيه لأن معناه في حق اللّه تعالى ظاهر. وفي المختار:
انتقم اللّه من الكافر عاقبه اهـ.
فالانتقام في حق اللّه هو العقوبة. قوله: فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ تفسير للانتقام، وإنما أهكلوا بالغرق ليكون هلاكهم بما تعززوا به وهو الماء في قوله: وهذه الأنهار تجري من تحتي، ففيه إشارة إلى أن من تعزز بشيء دون اللّه أهلكه اللّه به، وقد استضعف اللعين موسى وعابه بالفقر والضعف، فسلطه اللّه تعالى عليه إشارة إلى أنه ما استضعف أحد شيئا إلا غلبه أفاده القشيري اهـ خطيب.
قوله: سَلَفًا مفعول ثان أي جعلناهم سابقين، وقوله: عبرة مفعول من أجله أي: جعلناهم سلفا لأجل الاعتبار بهم، وقوله: ومثلا معطوف على سلفا أي: وجعلناهم مثلا للآخرين أي:
المتأخرين في الزمان، وفي البيضاوي: ومثلا للآخرين وعظة لهم أو قصة عجيبة تسير سير الأمثال لهم، فيقال: مثلهم مثل قوم فرعون اهـ.
قوله: (أي سابقين) أي: في الزمان ليعتبر بهم من بعدهم، فقوله: عبرة مفعول لأجله اهـ شيخنا.
قوله: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا أي: ضربه، وجعله ابن الزبعري حين جادل رسول اللّه لما نزلت الآية ذكرها الشارح، فقال: أهذا لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم؟ فقال رسول اللّه: «هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم» ، فقال اللعين: خصمتك ورب الكعبة أليست النصارى يعبدون المسيح، واليهود يعبدون عزيرا، وبنوا مليح يعبدون الملائكة، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن