فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 102
حَصَبُ جَهَنَّمَ فقال المشركون: رضينا أن تكون آلهتنا مع عيسى، لأنه عبد من دون اللّه إِذا قَوْمُكَ أي المشركون مِنْهُ من المثل يَصِدُّونَ (57) يضحكون فرحا بما سمعوا
وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي عيسى فنرضى أن تكون آلهتنا معه ما ضَرَبُوهُ أي المثل لَكَ إِلَّا جَدَلًا وآلهتنا معهم، ففرحوا به وضحكوا وارتفعت أصواتهم، وذلك قوله تعالى: إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ اهـ أبو السعود.
وبه تعلم ما في الشارح من اختصار القصة. وابن الزبعري هو عبد اللّه الصحابي المشهور، والزبعري بكسر الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون العين والراء المهملة والألف المقصورة معناه سيئ الخلق، وهذه القصة على تقدير صحتها كانت قبل إسلامه اهـ شهاب.
قوله أيضا: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا أي: ضربه ابن الزبعري، أي: جعله مشابها للأصنام من حيث إن النصارى اتخذوه إلها وعبدوه من دون اللّه، وأنت تزعم أن آلهتنا ليست خيرا من عيسى، فإذا كان هو من حصب جهنم كان أمر آلهتنا أهون اهـ زاده.
قوله: إِذا قَوْمُكَ أي: فاجأ ضرب المثل صدودهم وفرحهم وسخريتهم اهـ شيخنا.
قوله: مِنْهُ أي: من المثل: أي: من أجله إذ ظنوا أنه ألزم وأفحم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم به، وهو إنما سكت انتظارا للوحي اهـ شهاب.
قوله: يَصِدُّونَ بضم الصاد وكسرها سبعيتان وهما بمعنى واحد، فالمكسور من باب ضرب كما في المصباح، والمضموم من باب رد كما في المختار، وفي السمين: قوله: يصدون قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي يصدون بضم الصاد، والباقون بكسرها فقيل هما بمعنى واحد وهو الصحيح.
يقال صد يصد ويصد كعكف يعكف ويعكف، وقيل: المضموم من الصدود وهو الإعراض، وقد أنكر ابن العباس الضم وهذا واللّه أعلم قبل أن يبلغه تواتره اهـ.
قوله: (يضحكون فرحا) أي: ارتفعت لهم جلبة وضجيج فرحا بما سمعوا من ابن الزبعري لاعتقادهم وظنهم أن محمدا صار مغلوبا بهذا الجدال اهـ شيخنا.
قوله: وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ الخ حكاية لطرف آخر من المثل المضروب قالوه تمهيدا لما بنوه عليه من الباطل المموه اهـ أبو السعود.
قوله: آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي: آلهتنا خير عندك أم عيسى، فإن كان في النار فلتكن آلهتنا معه اهـ بيضاوي.
وإنما قالوا عندك لأن كونها خيرا عندهم غني عن السؤال، وإنما المقصود التنزل للإلزام على زعمهم بلزوم دخول عيسى النار اهـ شهاب.
قوله: آلِهَتُنا بتحقيق الهمزة الثانية وتسهيلها من غير إدخال ألف بينها وبين الأولى، فهما قراءتان سبعيتان فقط اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: أآلهتنا خير قرأ أهل الكوفة بتحقيق الهمزة الثانية، والباقون بتسهيلها بين