فهرس الكتاب

الصفحة 2563 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 107

تسرون وتكرمون خبر المبتدإ

يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ بقصاع مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ جمع كوب وهو إناء لا عروة له، ليشرب الشارب من حيث شاء وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ تلذذا وَتَلَذُّ لا منع عن العطف على الصلة أي: الذين آمنوا مخلصين، غير أن هذه العبارة آكد وأبلغ فإن كلمة كان تدل على الاستمرار اهـ كرخي.

قوله: (زوجاتكم) أي: المؤمنات. قوله: (تسرون) أي: سرورا يظهر حباره بفتح الحاء وكسرها أي: أثره على وجوهكم اهـ كرخي.

وفي القاموس: والحبر بفتحتين الأثر كالحبار بكسر أوله وفتح اهـ.

قوله: يُطافُ عَلَيْهِمْ الخ قبله محذوف تقديره: فإذا دخلوها يطاف عليهم الخ اهـ شيخنا.

قوله: (بقصاع) قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة وهي تشبع العشر، ثم الصحفة وهي تشبع الخمسة، ثم الميكلة وهي تشبع الرجلين أو الثلاثة اهـ خطيب.

وفي القرطبي: قوله تعالى: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ أي: لهم في الجنة أطعمة وأشربة يطاف بها عليهم في صحاف من ذهب وأكواب، ولم تذكر الأطعمة والأشربة لأنه يعلم أنه لا معنى للإطافة بالصحاف والأكواب عليهم من غير أن يكون فيها شيء، وذكر الذهب في الصحاف واستغنى به عن الإعادة في الأكواب كقوله: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِراتِ [الأحزاب: 35] . وفي الصحيح عن حذيفة أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنه لهم في الدنيا ولكم في الآخرة.» وقد مضى في سورة الحج أن من أكل فيهما في الدنيا أو ليس الحرير في الدنيا ولم يتب حرم ذلك في الآخرة تحريما مؤبدا واللّه أعلم.

وقال المفسرون: يطوف على أدناهم في الجنة منزلة سبعون ألف غلام بسبعين ألف صحفة من ذهب يغدى عليه بها في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها يأكل من آخرها كما يأكل من أولها، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها لا يشبه بعضه بعضا، ويراح عليه بمثلها، ويطوف على أرفعهم درجة كل يوم سبعمائة ألف غلام مع كل غلام صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها لا يشبه بعضه بعضا، وأكواب أي: ويطاف عليهم بأكواب كما قال: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ [الإنسان: 15] . وذكر ابن المبارك قال: أنبأنا معمر عن رجل عن أبي قلابة قال: يؤتون بالطعام والشراب، فإذا كان في آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور فتضمر لذلك بطونهم وتفيض عرقا من جلودهم أطيب من ريح المسك، ثم قرأ شَرابًا طَهُورًا [الإنسان: 21] وفي صحيح مسلم، عن جابر بن عبد اللّه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون قالوا: فما بال الطعام؟ قال: جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد والتكبير» زاد في رواية كما يلهمون النفس اهـ بحروفه.

قوله: (جمع كوب) كعود وأعواد وأتى بالأكواب جمع قلة وبالصحاف جمع كثرة، لأن المعهود قلة أواني الشرب بالنسبة إلى أواني الأكل اهـ كرخي.

قوله: (لا عروة) أي: إيذانا بأنه لا حاجة إلى تعليقه بشيء لتبريد أو صيانة عن أذى أو نحو ذلك.

أي: وإيذانا أيضا بأن الشارب يسهل عليه الشرب منه من حيث شاء، فإن العروة تمنع من بعض الجهات اهـ من الخطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت