فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 108
الْأَعْيُنُ نظرا وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (71)
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72)
لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها أي بعضها تَأْكُلُونَ (73) وكل ما يؤكل يخلف بدله
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ وفي السمين: والأكواب جمع كوب، فقيل: كالإبريق إلا أنه لا عروة له، وقيل: إلا أنه لا خرطوم له، وقيل: إلا أنه لا عروة له ولا خرطوم معا اهـ.
والعروة: ما يمسك منه ويسمى أذنا اهـ شهاب.
قوله: وَفِيها أي: الجنة. ما تشتهي الأنفس من الأشياء المعقولة والمسموعة والملموسة جزاء لهم بما منعوا أنفسهم عنه من الشهوات في الدنيا، وتلذ الأعين أي: من الأشياء المبصرة التي أعلاها النظر إلى وجهه الكريم جزاء ما تحملوه من مشاق الاشتياق.
وروي أن رجلا قال: يا رسول اللّه أفي الجنة خيل فإني أحب الخيل، فقال: «إن يدخلك اللّه الجنة فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء فتطير بك في أي الجنة شئت إلا فعلت» فقال أعرابي: يا رسول اللّه أفى الجنة إبل فإني أحب الإبل. فقال: «يا أعرابي إن أدخلك اللّه الجنة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك» اهـ خطيب.
وقرأ نافع، وابن عامر وحفص: تشتهيه بإثبات العائد على الموصول كقوله: الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ [البقرة: 275] والباقون بحذفه كقوله: أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا [الفرقان: 41] وهذه القراءة شبيهة بقوله: وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ [يس: 35] وقد تقدم ذلك في يس، وهذه الهاء في هذه السورة رسمت في مصاحف المدينة والشام وحذفت من غيرها اهـ سمين.
قوله: (تلذذا) أي: فهي شهوة لذة لا شهوة جوع أو عطش، وقوله: نظرا أي: ومنه النظر إلى وجهه الكريم اهـ خطيب.
قوله: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ مبتدأ وخبر، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب للتشريف والمخاطب كل واحد من أهل الجنة، فلذلك أفرد الكاف ولم يقل وتلكم الذي هو مقتضى أورثتموها إيذانا بأن كل واحد مقصود بذاته اهـ شيخنا.
قوله: أُورِثْتُمُوها أي: أعطيتموها جزاء على عملكم وشبه جزاء العمل بالميراث لأنه يخلفه عليه العامل أي: يذهب العمل ويبقى جزاؤه مع العامل اهـ كرخي.
وفي القرطبي: وتلك الجنة أي: يقال لهم هذه تلك الجنة التي كانت توصف لكم في الدنيا، وقال ابن خالويه: أشار تعالى إلى الجنة بتلك وإلى جهنم بهذه ليخوف بجهنم، ويؤكد التحذير منها وجعلها بالإشارة القريبة كالحاضرة التي ينظر إليها، وقوله التي أورثتموها بما كنتم تعملون. قال ابن عباس: خلق اللّه لكل نفس جنة ونارا، فالكافر يرث نار المسلم والمسلم جنة الكافر، وقد تقدم هذا مرفوعا في قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ من حديث أبي هريرة، وفي الأعراف أيضا، انتهى.
قوله: لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ الفاكهة معروفة وجمعها فواكه، والفاكهاني الذي يبيعها، وقال ابن عباس: هي الثمار كلها رطبها ويابسها أي: لكم في الجنة سوى الطعام والشراب فاكهة كثيرة منها تأكلون اهـ قرطبي.