فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 111
لكن ثبت أن لا ولد له تعالى، فانتفت عبادته
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ الكرسي عَمَّا يَصِفُونَ (82) يقولون من الكذب بنسبة الولد إليه
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا في باطلهم وَيَلْعَبُوا في دنياهم حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) فيه العذاب وهو يوم القيامة
وَهُوَ الَّذِي هو فِي السَّماءِ إِلهٌ بتحقيق الهمزتين وإسقاط الأولى وتسهيلها كالياء أي معبود وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وكل من الظرفين ولدا من الملائكة، وهددهم بقوله تعالى: سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ [الزخرف: 19] أمر للّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم: قل إن كان للرحمن ولد الخ اهـ خطيب.
قوله: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ أي: إن صح وثبت ذلك ببرهان صحيح، فإنا أول من يعظم ذلك الولد ويسبقكم إلى طاعته كما يعظم الرجل ولد الملك، ومن المعلوم أن اللازم منتف فينتفي الملزوم اهـ زاده.
قوله: (لكن ثبت أن لا ولد له الخ) إيضاحه: أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محالة في نفسها، فكان المعلق بها محالا مثلها، فصورة الكلام وظاهره إثبات الكينونة والعبادة والمقصود منه نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها ذكره الزمخشري اهـ سمين.
وأشار الشارح بقوله: لكن ثبت الخ إلى أن هذا قياس استثنائي، وقد استثنى فيه نقيض المقدم بقوله لكن ثبت الخ فأنتج نقيض التالي وهو قوله: فانتفت عبادته، لكن هذا الإنتاج إنما هو لخصوص المادة، وإلّا بالمقرر أن استثناء نقيض المقدم لا ينتج شيئا، لأن رفع الملزوم لا يوجب رفع اللازم لجواز كونه أعم من الملزوم اهـ.
قوله: (الكرسي) تقدم له هذا الصنيع غير مرة وهو معترض بما هو معلوم مشهور أن العرش غير الكرسي اهـ شيخنا.
قوله: يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا مجزومان في جواب الأمر اهـ شيخنا.
قوله: (العذاب) مفعول ثان ليوعدون وفيه متعلق بالعذاب، وقوله: وهو يوم القيامة الأظهر وهو يوم الموت فإن خوضهم ولعبهم إنما ينتهي بيوم الموت اهـ كرخي.
قوله: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ في السماء متعلق بإله لأنه بمعنى معبود أي معبود في السماء ومعبود في الأرض، وحينئذ فيقال الصلة لا تكون إلا جملة أو ما فيه تقديرها وهو الظرف وعديله ولا شيء منهما هنا. والجواب: أن المبتدأ حذف لدلالة المعنى عليه، وذلك المحذوف هو العائد تقديره:
وهو الذي هو في السماء إله وهو في الأرض إله، وإنما حذف لطول الصلة بالمعمول، فإن الجار متعلق بإله، ونظيره: ما أنا بالذي قائل لك سوءا، ولا يجوز أن يكون الجار والمجرور خبرا مقدما وإله مبتدأ مؤخرا، ولئلا تعرى الجملة من رابط، إذ تصير نظير: جاء الذي في الدار زيدا اهـ سمين.
قوله: (بتحقيق الهمزتين) هذه قراءة واحدة، وقوله: وإسقاط الأولى أي: مع القصر بقدر ألف والمد بقدر ألفين أو ألف ونصف، وقوله: وتسهيلها أي: مع المد والقصر أيضا، ففي عبارته التنبيه على ثلاث قراءات ولكنها ترجع لخمس كما علمت وبقي قراءتان لم ينبه عليهما وهما تسهيل الثانية