فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 110
سنة إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (77) مقيمون في العذاب دائما، قال تعالى
لَقَدْ جِئْناكُمْ أي أهل مكة بِالْحَقِ على لسان الرسول وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (78)
أَمْ أَبْرَمُوا أي كفار مكة أحكموا أَمْرًا في كيد محمد النبي فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) محكمون كيدنا في إهلاكهم
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ما يسرون إلى غيرهم وما يجهرون به بينهم بَلى نسمع ذلك وَرُسُلُنا الحفظة لَدَيْهِمْ عندهم يَكْتُبُونَ (80) ذلك
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فرضا فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (81) للولد قوله: (مقيمون في العذاب دائما) أي: لا خلاص لكم منه بموت ولا غيره اهـ خطيب.
قوله: (أي أهل مكة) أي: الأعم من مؤمنهم وكافرهم، فصح قوله: ولكن أكثرهم الخ. وهذا الخطاب للتوبيخ والتقريع من جهته تعالى مقررا لجواب مالك ومبينا لسبب مكثهم اهـ أبو السعود.
ويحتمل أن يكون هذا من قول مالك لأهل النار. أي: إنكم ماكثون في النار لأنا جئناكم في الدنيا بالحق الخ. وقوله: كارهون أي: لما فيه من منع الشهوات فلذلك تقولون: إنه ليس بحق لأجل كراهتكم فقط لا لأجل أن في حقيقته نوعا من الخفاء اهـ خطيب.
وفي القرطبي: قال ابن عباس: ولكن أكثركم أي: ولكن كلكم، وقيل: أراد بالأكثر الرؤساء والقادة منهم، وأما الاتباع فما كان لهم أثر اهـ.
قوله: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا كلام مستأنف ناع على المشركين ما فعلوا من الكيد برسول اللّه، وأم منقطعة بمعنى بل والهمزة، فالأولى: للانتقال من توبيخ أهل النار وحكاية حالهم إلى حكاية جناية هؤلاء المشركين. والثانية: للإنكار اهـ أبو السعود. أي: والتوبيخ اهـ خطيب.
قوله: (أحكموا) أَمْرًا أي: فالإبرام الإتقان، وأصله الفتل المحكم. يقال: أبرم الحبل إذا أتقن فتله اهـ خطيب.
والمراد الفتل الثاني، وأما الأول فيقال له سحل اهـ سمين.
وفي القاموس: السجل ثوب لا يبرم غزله كالسحيل اهـ.
وفي المصباح: وأبرمت العقد إبراما أحكمته فانبرم هو وأبرمت الشيء دبرته اهـ.
قوله: (في كيد محمد) أي: كما ذكر في قوله تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ [الأنفال: 30] الآية اهـ شيخنا.
قوله: (محكمون كيدنا) أي: تدبيرنا.
قوله: أَمْ يَحْسَبُونَ أي: بل أيحسبون اهـ أبو السعود.
قوله: بَلى (نسمع ذلك) أي: سرهم ونجواهم، وقوله: ورسلنا الخ الجملة حالية مرتبطة بما تفيده بلى، وهو الذي ذكره الشارح بقوله: نسمع ذلك، قوله: يكتبون ذلك أي: سرهم ونجواهم اهـ شيخنا.
قوله: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ لما قدم أول السورة تبكيتهم والتعجب منهم في ادعائهم للّه