فهرس الكتاب

الصفحة 2581 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 124

الأمر وَأَوْرَثْناها أي أموالهم قَوْمًا آخَرِينَ (28) أي بني إسرائيل

فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وتامر، وقيل: فاكهين لاهين، وقرأ الحسن وأبو رجاء فكهين أي: مستخفين مستهزئين بنعمة اللّه. قال الجوهري: يقال فكه الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان مزاحا والفكه أيضا الأشر اهـ سمين.

قوله: (ناعمين) أي: متنعمين. قوله: (خبر مبتدأ) أي: فالوقف على كذلك، والجملة اعتراضية لتقرير وتوكيد ما قبلها اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: كذلك يجوز أن تكون الكاف مرفوعة المحل خبرا لمبتدا مضمر أي: الأمر كذلك، وإليه نحا الزجاج، ويجوز أن تكون منصوبة المحل فقدرها الحوفي أهلكنا إهلاكا وانتقمنا انتقاما كذلك، وقال الكلبي: كذلك أفعل بمن عصاني، وقيل: تقديره نفعل فعلا كذلك، وقال أبو البقاء: تركا كذلك فجعله نعتا للترف المحذوف، وعلى هذه الأوجه كلها يوقف على كذلك ويبتدأ وأورثناها، وقال الزمخشري: الكاف منصوبة على معنى مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها وأورثناها قوما آخرين ليسوا منهم، فعلى هذا يكون وأورثناها معطوفا على تلك الجملة الناصبة للكاف، فلا يجوز الوقف على كذلك حينئذ اهـ.

قوله: (أي الأمر) وهو إهلاك فرعون وقومه وتخليفهم وراءهم ما ذكر، وهذه الجملة معترضة.

وقوله: وأورثناها بني إسرائيل معطوف على كم تركوا أي: تركوا أمورا كثيرة وأورثناها تلك الأمور بني إسرائيل، وقوله: فما بكت الخ معطوف في المعنى على ما قدره الشارح بقوله: فاغرقوا اهـ شيخنا.

قوله: (أي بني إسرائيل) فقد رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وهذا قول الحسن، وقيل: إنهم لم يرجعوا إلى مصر والقوم الآخرون غير بني إسرائيل وهو قول ضعيف جدا اهـ كرخي.

قوله: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم، كقولهم: بكت عليهم السماء وكسفت لمهلكهم الشمس في نقيض ذلك، ومنه ما روي في الأخبار: أن المؤمن ليبكي عليه مصلاه ومحل عبادته ومصعد عمله ومهبط رزقه. تقديره: فما بكت عليهم أهل السماء والأرض اهـ بيضاوي.

يعني أن البكاء مجاز مرسل عن الاكتراث بهلاك الهالك بطريق ذكر المسبب وإرادة السبب، فإن الاكتراث المذكور سبب يؤدي إلى البقاء عادة وحمله على المجاز لأن مجرد عدم البكاء مع قطع النظر عن كونه مترتبا على عدم الاكتراث لا يدل على حساسة الهالكين، والآية مسوقة للدلالة عليها ولا بد من حمل نفي البكاء على عدم الاكتراث من جعل الآية استعارة بالكناية بأن شبهت السماء والأرض بمن يصح منه الاكتراث ونسبة الاكتراث إليهما تخييل، والتحقيق أن عدم بكاء السماء والأرض عليهم كناية عن أنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملا صالحا ينقطع ذلك بهلاكهم فتبكي الأرض بانقطاعه، لأنه لا يصعد إلى السماء منهم عمل صالح فينقطع ذلك بهلاكهم فتبكي السماء بانقطاعه اهـ زاده.

وفي القرطبي: وروى يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما من مؤمن إلا وله في السماء بابان باب ينزل منه رزقه وباب يدخل منه كلامه وعمله، فإذا مات فقداه فيبكيان عليه» وتلا: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ يعني أنهم لم يعملوا على الأرض عملا صالحا تبكي عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت