فهرس الكتاب

الصفحة 2580 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 123

وَاتْرُكِ الْبَحْرَ إذا قطعته أنت وأصحابك رَهْوًا ساكنا منفرجا حتى يدخله القبط إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) فاطمأن بذلك، فأغرقوا

كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ بساتين وَعُيُونٍ (25) تجري

وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (26) مجلس حسن

وَنَعْمَةٍ متعة كانُوا فِيها فاكِهِينَ (27) ناعمين

كَذلِكَ خبر مبتدإ، أي لغتان جيدتان، الأولى: من أسريت. والثانية: من سريت. قال تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [الإسراء: 1] وقال اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [الفجر: 89] اهـ كرخي.

والإسراء: السير ليلا فذكر الليل تأكيد بغير اللفظ اهـ خطيب.

قوله: (إذا قطعته أنت وأصحابه) فهذا تعليم له بما يفعله في سيره قبل أن يسير وقبل أن يلج البحر، وعبارة الخطيب: واترك البحر أي: إذا سرت بهم وتبعك العدو، ووصلت إلى البحر وأمرناك بضربه، ودخلتم فيه ونجوتم منه فاتركه بحاله ولا تضربه بعصاك ليلتئم، بل ابقه على حاله ليدخله فرعون وقومه فينطبق عليهم، انتهت.

وهي مناسبة لصنيع الشارح، فما قيل من أنه لما قطع موسى البحر رجع ليضربه بعصاه ليلتئم خوفا من أن يتبعه فرعون بجنوده أمره اللّه لقوله: واترك البحر الخ يقتضي أن هذا إنما قيل له بعد أن جاوز البحر وهو لا يناسب صنيع الشارح اهـ شيخنا.

قوله: رَهْوًا أي: حال كونه رهوا فهو منصوب على الحال من البحر، والرهو في الأصل مصدر رها يرهوا رهوا كعدا يعدو إما بمعنى سكن، وإما بمعنى انفرج وانفتح، والشارح جمع بين المعنيين، وأشار إلى أنه بمعنى اسم الفاعل ليصح وصف البحر به كما هو مقتضى الحالية بقوله ساكنا منفرجا، وفي المختار: رها بين رجليه. أي: فتح، وبابه عدا ورها البحر سكن وبابه عدا أيضا اهـ شيخنا.

قوله: مُغْرَقُونَ أي: متمكنون في هذا الوصف، وإن كان لهم وصف القوة والتجمع الذي شأنه النجدة الموجبة للعلو في الأمور اهـ خطيب.

قوله: (فاطمأن) أي: موسى، وقوله: (بذلك) أي: بقول اللّه له إنهم جند مغرقون اهـ شيخنا.

قوله: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ الخ مرتبط بمقدر قدره الشارح بقوله: فاغرقوا، وكم مفعول به أي: تركوا أمورا كثيرة، وقد بينها بقوله: من جنات الخ، وقوله: ونعمة من عطف العام على الخاص لأنها تشمل الأربعة قبلها اهـ شيخنا.

قوله: (مجلس حسن) عبارة البيضاوي: محافل مزيفة ومنازل حسنة. قوله: (متعة) أي: أمور يتمتعون وينتفعون بها كالملابس والمراكب اهـ شيخنا.

وفي المختار: والنعمة بالفتح التنعم اهـ.

وفي السمين: والنعمة بالفتح نضارة العيش ولذاذته اهـ.

قوله: كانُوا فِيها فاكِهِينَ العامة على الألف أي: طيبين الأنفس أو أصحاب فاكهة كلابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت