فهرس الكتاب

الصفحة 2584 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 127

هِيَ ما الموتة التي بعدها الحياة إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى أي وهم نطف وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) بمبعوثين أحياء بعد الثانية

فَأْتُوا بِآبائِنا أحياء إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (36) أنا نبعث بعد موتتنا، أي نحيا، قال تعالى

أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ هو نبي أو رجل صالح وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم وأشار له الشارح بقوله التي بعدها الحياة فكأنهم قالوا: مسلم أن لنا موتة تعقبها حياة، لكن المراد بها الأولى وهي حال النطفة لا الثانية التي ينقضي بها العمر، فإنها لا تعقبها حياة، فلذلك قالوا:

وما نحن بمنشرين، وقوله: فأتوا الخ من جملة مقولهم وخاطبوا به من وعدهم بالنشور من الرسول والمؤمنين أي: إن صدقتم فيما قلتم من أننا نحيا بعد الموتة الثانية فأتوا بآبائنا أحياء بعد ما ماتوا ليكون ذلك شاهدا على صدقكم اهـ.

قوله: (ما الموتة التي بعدها الحياة) أي: التي من شأنها أن يعقبها حياة كما تقدمتكم موتة كذلك، فقالوا: إن هي إلا موتتنا الأولى فلا يرد أن القوم كانوا ينكرون الحياة الثانية، وكان من حقهم أن يقولوا إن هي إلا حياتنا الدنيا اهـ كرخي.

قوله: (أي وهم نطف) فالآية مثل قوله: إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين اهـ كرخي.

قوله: أَهُمْ خَيْرٌ أي: في القوة والمنعة اهـ بيضاوي.

والمنعة بفتح النون مصدر بمعنى العز الدنيوي أو جمع مانع ككتبة فهو بمعنى الأتباع والخدم، وإنما حمل الخيرية على أمور الدنيا لا الدين والآخرة لأنهم لا خيرية فيهم بهذا المعنى، إلّا أن يكون على ضرب من التأويل البعيد، وأيضا هو لا يناسب ما بعده إلا بهذا المعنى إذ المراد أنهم مع قوتهم ومنعتهم أهلكناهم بجرمهم، فما بال قريش لا تخاف أن يصيبها ما أصابهم اهـ شهاب.

قوله: أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ هو تبع الحميري الذي سار بالجيوش وحير الحيرة وبني سمرقند وقيل:

هدمها وكان مؤمنا وكان قومه كافرين، ولذلك ذمهم اللّه دونه، وقال عليه الصلاة والسّلام: «ما أدري أكان تبع نبيا أو غير نبي» اهـ بيضاوي.

وأسلم وآمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل ولادته بتسعمائة سنة لما أخبرته اليهود بخبره على حسب ما هو في كتابهم اهـ شيخنا.

وقوله: الحميري منسوب إلى حمير، وهم أهل اليمن، وهذا تبع الأكبر أبو كرب واسمه أسعد، وإليه تنسب الأنصار ولحفظهم وصيته عن آبائهم بادروا إلى الإسلام وهو أول من كسا البيت، وقوله:

حيرّ الحيرة بكسر الحاء المهملة وياء مثناة من تحت ساكنة وراء مهملة مدينة بقرب الكوفة، ومعنى حيرها بناها ونظم أمرها وصيرها مدينة اهـ شهاب.

وفي القرطبي: وتبّع هو أبو كرب الذي كسا البيت بعد ما أراد غزوه وبعد ما غزا المدينة وأراد خرابها، ثم انصرف عنهم لما أخبر أنها مهاجر نبي اسمه أحمد، وقال شعرا أودعه عند أهلها وكانوا يتوارثونه كابرا عن كابر إلى أن هاجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدعوه إليه، ويقال: كان الكتاب والشعر عند أبي أيوب خالد بن زيد وفيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت