فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 128
أَهْلَكْناهُمْ بكفرهم، والمعنى: ليسوا أقوى منهم وأهلكوا إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (37)
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (38) بخلق ذلك، حال
ما خَلَقْناهُما وما بينهما إِلَّا بِالْحَقِ أي
شهدت على أحمد أنه ... رسول من اللّه باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم
وروى ابن إسحاق وغيره: أنه كان في الكتاب الذي كتبه أما بعد، فإني آمنت بك وبكتابك الذي ينزل عليك، وأنا على دينك وسنتك وآمنت بربك ورب كل شيء. وآمنت بكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام، فإن أدركتك فبها ونعمت، وإن لم أدركك فاشفع لي ولا تنسني يوم القيامة فإني من أمتك الأولين وبايعتك قبل مجيئك، وأنا على ملتك وملة أبيك إبراهيم عليه السّلام. ثم ختم الكتاب ونقش عليه: للّه الأمر من قبل ومن بعد، وكتب على عنوانه إلى محمد بن عبد اللّه نبي اللّه ورسوله خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلّى اللّه عليه وسلّم من تبع الأول، وكان من اليوم الذي مات فيه تبّع إلى اليوم الذي بعث فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألف سنة لا يزد ولا ينقص. واختل هل كان ثبيا أو ملكا، فقال ابن عباس: كان تبع نبيا:
قال كعب: كان تبع ملكا من الملوك وكان قومه كهانا وكان معهم قوم من أهل الكتاب، فأمر الفريقين أن يقرب كل فريق منهم قربانا ففعلوا، فتقبل قربان أهل الكتاب فأسلم، وقالت عائشة: لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا، وقال الكلبي: تبّع هذا أبو كرب أسعد بن ملكيكوب وإنما سمي تبّعا لأنه تبع من قبله، وقال سعيد بن جبير: هو الذي كسا البيت الحبرات، وقال كعب: ذم اللّه قومه ولم يذمه وضرب بهم لقريش مثلا لقربهم من دارهم وعظمهم في نفوسهم، فلما أهلكهم اللّه تعالى ومن قبلهم لأنهم كانوا مجرمين كان من أجرم من ضعف اليد وقلة العدد أحرى بالهلاك، وافتخر أهل اليمن بهذه الآية إذ جعل اللّه قوم تبّع خيرا من قريش، وقيل: سمي أولهم تبعا لأنه أتبع قرن الشمس وسافر في المشرق مع العساكر اهـ.
قوله: (هو نبي أو رجل صالح) الأول عن ابن عباس والثاني عن عائشة اهـ كرخي.
قوله: وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ معطوف على قوم تبع، وجملة أهلكناهم حال من المعطوف والمعطوف عليه كما يشير له قوله والمعنى الخ، ويجوز أن تكون مستأنفة، وقوله إنهم الخ تعليل لإهلاكهم كما أشار له بقوله: لكفرهم اهـ شيخنا.
وفي السمين: والذين من قبلهم يجوز فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون معطوفا على قوم تبّع.
الثاني: أن يكون مبتدأ خبره وما بعده من أهلكناهم، وأما على الأول فأهلكناهم إما مستأنف وإما حال من الضمير الذي استكن في الصلة. الثالث: أن يكون منصوبا بفعل مقدر يفسره أهلكناهم ولا محل لأهلكناهم حينئذ اهـ.
قوله: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الخ دليل على صحة الحشر ووقوعه، ووجه الدلالة أنه لو لم يحصل البعث والجزاء لكان هذا الخلق عبثا لأنه تعالى خلق نوع الإنسان وخلق ما ينتظم به أسباب معاشهم من السقف المرفوع والمهاد المفروش، وما فيهما وما بينهما من عجائب المصنوعات وبدائع الأحوال ثم كلفهم بالإيمان والطاعة، فاقتضى ذلك أن يتميز المطيع من العاصي بأن يكون المطيع