فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 131
الأسود خبر ثان يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) بالفوقانية خبر ثالث، وبالتحتانية حال من المهل
كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) الماء الشديد الحرارة
خُذُوهُ يقال للزبانية خذوا الأثيم فَاعْتِلُوهُ بكسر التاء وضمها جرّوه بغلظة وشدة إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (47) وسط النار
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (48) أي من الحميم الذي لا يفارقه العذاب، فهو أبلغ مما في آية
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ويقال له ذُقْ أي العذاب إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) بزعمك وكل منطبع سواء من صفر أو حديد أو رصاص وقيل هو عكر القطران، وقيل: عكر الزيت، انتهت.
وفي السمين: والمهل بالفتح التؤدة والرفق ومنه: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ [الطارق: 17] وقرأ الحسن: كالمهل بفتح الميم فقط وهي لغة في المهل بالضم اهـ.
قوله: (حال من المهل) الأظهر أنه حال من الطعام أو الزقوم، وعلى الأول فالعامل معنى النسبة كأنه قيل: أنسبه إليه غالبا كما في قولك: زيد أخوك شجاعا، وشرط مجيئه من المضاف إليه على الثاني موجود لأن المضاف إليه كالجزء من المضاف إذ يجوز إسقاطه والاستغناء بالمضاف إليه في استقامة الكلام، ولا يصح أن يكون حالا من المهل، لأن المراد وصف الطعام المشبه بالمهل بالغليان لا وصف المهل المشبه به لأنه لا يتصف بهذا الوصف اهـ زاده وشهاب.
قوله: كَغَلْيِ الْحَمِيمِ نعت لمصدر محذوف أي: تغلي غليا مثل غلي الحميم اهـ كرخي.
قوله: (بكسر التاء وضمها) سبعيتان من باب ضرب ونصر كما في المختار اهـ شيخنا.
ولفظه عتل الرجل جذبه جذبا عنيفا وبابه ضرب ونصر، والعتل الغليظ الجافي قال تعالى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ [القلم: 13] اهـ.
وعبارة السمين: قوله: فاعتلوه قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر بضم التاء، والباقون بكسرها وهما لغتان في مضارع عتله أي: ساقه بخفاء، والعتل الجافي الغليظ اهـ.
وفي القاموس: العتلة محركة المدرة الكبيرة تنقلع من الأرض، وحديدة كأنها فأس، والعصا الضخمة من حديد لها رأس مفلطح يهدم بها الحائط اهـ.
قوله: ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ أي: ليكون المصبوب محيطا بجميع جسده اهـ خطيب.
وقوله: من عذاب الحميم من إضافة الصفة للموصوف أو المسبب للسبب اهـ شيخنا.
قوله: (أي من الحميم الذي الخ) فإذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدته، وقوله:
فهو أبلغ الخ أي: فإن صب العذاب طريقه الاستعارة كقوله تعالى: أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا [البقرة: 250] فقد شبه العذاب بالمائع ثم خيل له بالصب اهـ كرخي.
قوله: (و يقال له) ذُقْ الأمر للإهانة به والوصف بالوصفين للتهكم والازدراء اهـ كرخي.
وفي السمين: قوله: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ قرأ الكسائي أنك بالفتح على معنى العلة أي: لأنك، وقيل: تقديره ذق عذاب إنك أنت العزيز، والباقون بالكسر على الاستئناف المفيد للعلة