فهرس الكتاب

الصفحة 2589 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 132

وقولك: ما بين جبليها أعز وأكرم مني، ويقال لهم

إِنَّ هذا الذي ترون من العذاب ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) فيه تشكون

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ مجلس أَمِينٍ (51) يؤمن فيه الخوف

فِي جَنَّاتٍ بساتين وَعُيُونٍ (52)

يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ أي ما رقّ من الديباج وما غلظ منه مُتَقابِلِينَ (53) حال أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرة بهم

كَذلِكَ فتتحد القراءتان معنى، وهذا الكلام على سبيل التهكم وهو أغيظ للمستهزأ به اهـ.

قوله: (و قولك) تفسير لقوله بزعمك، وقوله: ما بين جبليها أي: مكة اهـ.

قوله: ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ الجمع باعتبار المعنى، لأن المراد جنس الأثيم اهـ كرخي.

قوله: إِنَّ الْمُتَّقِينَ أي: للشرك، وقوله: فذي مقام بفتح الميم وضمها سبعيتان. قوله:

(مجلس) يقال: كنا في مقام فلان أي: مجلسه. قال الزمخشري: المقام بفتح الميم هو موضع القيام، والمراد المكان وهو من الخاص الذي جعل مستعملا في المعنى العام، وبالضم موضع الإقامة اهـ كرخي.

قوله: (يؤمن فيه الخوف) أي: فالإسناد مجاز عقلي، وأصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف والأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر، ويستعمل الأمان تارة اسما للحالة التي عليها الإنسان في الأمن، وتارة اسما لما يؤتمن عليه الإنسان كقوله: وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ [الأنفال: 27] أي: ما ائتمنتم عليه اهـ كرخي.

وعبارة البيضاوي: يؤمن فيه الخوف من الآفات والانتقال عنه اهـ.

قوله: فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ بدل من مقام جيء به للدلالة على نزاهته واشتماله على ما يستلذ به من المآكل والمشارب اهـ كرخي.

قوله: يَلْبَسُونَ إما حال من الضمير المستكن في الجار، وإما خبر آخر لإن وإما مستأنف اهـ سمين.

قوله: (أي مارق من الديباج الخ) لف ونشر مرتب، فإن قلت: كيف وعد اللّه أهل الجنة بلبس الاستبرق وهو غليظ الديباج كما قرره مع أنه عند أغنياء أهل الدنيا عيب ونقص، والجواب أن غليظ ديباج الجنة لا يساويه غليظ ديباج الدنيا حتى يعاب، كما أن سندس الجنة وهو رقيق الديباج لا يساويه سندس الدنيا اهـ كرخي.

وفي المصباح: والديباج ثوب سداه ولحمته أبريسم ويقال هو معرب اهـ.

قوله: مُتَقابِلِينَ (حال) أي: من الضمير في يلبسون، فإن قلت المقصود من جلوسهم متقابلين استئناس بعضهم ببعض والجلوس على هذه الصفة موحش لأنه يكون كل واحد منهم مطلعا على ما فيه الآخر، فقيل الثواب إذا اطلع على حال كثيرة يتنغص، والجواب: أن أحوال الآخرة بخلاف أحوال الدنيا اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت