فهرس الكتاب

الصفحة 2590 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 133

يقدر قبله الأمر وَزَوَّجْناهُمْ من التزويج أو قرناهم بِحُورٍ عِينٍ (54) بنساء بيض واسعات الأعين حسانها

يَدْعُونَ يطلبون الخدم فِيها أي الجنة أن يأتوا بِكُلِّ فاكِهَةٍ منها قوله: (لدوران الأسرة) جمع سرير كأرغفة جمع رغيف اهـ شيخنا.

قوله: (يقدر قبله الأمر) أي: على أنه مبتدأ والجملة اعتراضية جيء بها للتقرير، وقوله:

وزوجناهم معطوف على يلبسون اهـ شيخنا.

قوله: (من التزويج) أي: بالعقد وقوله: أو قرناهم أي: قرنا بينهم وبين الحور كالقران بين الزوجين في الدنيا، واستظهر بعضهم الثاني وضعف الأول بأن العقد فائدته الحال والجنة لا تكليف فيها اهـ شيخنا.

والذي رأيناه في التفاسير الاقتصار على قوله أي: قرناهم بهن ولم نر من حكي الخلاف إلا الخازن ونصه: أي: قرناهم بهن ليس هو من عقد التزويج، وقيل: جعلناهم أزواجا لهن أي: جعلناهم اثنين اثنين اهـ.

فانظر قوله: أي: جعلناهم اثنين اثنين الصريح في أن المراد بالأزواج جمع زوج بمعنى الشفع ضد الوتر، ويمكن حمل كلام الشارح عليه بل هو متعين، فما قرره شيخنا كأنه فهمه بالعقل إذ لم نر له مستندا في النقل، وفي القرطبي: وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «مهور الحور العين قبضات التمر وفلق الخبز» ، وعن أبي قرصافة سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين» وعن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «كنس المساجد مهور الحور العين» ذكره الثعلبي رحمه اللّه تعالى، واختلف أيهما أفضل في الجنة أنساء الآدميات أم الحور. وذكر ابن المبارك قال: أخبرنا رشدين، عن ابن أنغم، عن حبان بن أبي جبلة قال: إن نساء الآدميات من دخل منهن الجنة فضلن على الحور العين بما عملن في الدنيا، وروي مرفوعا: «أن الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف» وقيل:

إن الحور العين أفضل لقوله عليه الصلاة والسّلام: «فابدله زوجا خيرا من زوجه» واللّه أعلم اهـ.

وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الأحاديث مهور الحور العين الخ لا يدل على أن في الجنة عقد نكاح لجواز أن يراد بالمهور الأمور، والأسباب التي توصل إلى نيل الحور العين.

قوله: عِينٍ جمع عيناء كحمراء على حد قوله: فعل لنحو أحمر وحمرا فعين أصله ضم العين بوزن فعل لكنها كسرت لتصح الياء، وكذا يقال في بيض اهـ شيخنا.

قوله: (بنساء بيض) تفسير للحور، وقوله: واسعات الأعين الخ تفسير لعين، وهذا على ما قاله القاضي من أن الحور البياض مطلقا، وجعل الزمخشري الحور بمعنى شدة بياض العين وشدة سوادها، وفي القاموس: الحور بالتحريك أن يشتد بياض العين ويسود سوادها وتستدير حدقتها وترق جفونها ويبيض ما حواليها اهـ كرخي.

قوله: يَدْعُونَ حال من الهاء في زوجناهم ومفعوله محذوف كما قدره اهـ شيخنا.

وقوله: لا يذوقون حال من الضمير في آمنين اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت