الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 137
حم (1) اللّه أعلم بمراده به
تَنْزِيلُ الْكِتابِ القرآن مبتدأ مِنَ اللَّهِ خبره الْعَزِيزِ في ملكه الْحَكِيمِ (2) في صنعه
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي في خلقهما لَآياتٍ دالة على قدرة اللّه تعالى ووحدانيته لِلْمُؤْمِنِينَ (3)
وَفِي خَلْقِكُمْ أي في خلق كل منكم من نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن صار إنسانا وَخلق ما يَبُثُ يفرق في الأرض مِنْ دابَّةٍ هي ما يدب على الأرض من الناس وغيرهم آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) بالبعث
وَفي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ذهابهما ومجيئهما وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ مطر لأنه سبب الرزق فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ السموات والأرض لكونها من أسباب هذه الحوادث ومحالها، وعلى ملاحظة الحيوانات المبثوثة على الأرض من حيث إن تجدد هذه الحوادث إنما هو لانتظام أحوالها وتحقق أسباب معاشها، ولما كانت هذه أدق بالنسبة إلى الأوليين وكانت متجددة حينا فحينا بحيث تبعث على النظر والاعتبار كلما تجددت كان النظر فيها مؤديا إلى استحكام العلم وقوة اليقين، وذلك لا يكون إلا بالعقل الكامل، فظهر بهذا التقدير أن المراد بالمؤمنين والموقنين والعاملين من يؤول حالهم إلى هذه الأوصاف اهـ زاده.
قوله: لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ بالنصب بالكسرة باتفاق القراء، لأنه اسم إن، وأما قوله: آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ، وقوله: آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ففي كل منهما قراءتان سبعيتان الرفع والنصب بالكسرة. فأما الرفع فله وجهان، أحدهما: أن يكون في خلقكم خبرا مقدما، وآيات مبتدأ مؤخرا، والجملة معطوفة على جملة إن في السموات الخ، فالمعطوف غير مؤكد والمعطوف عليه مؤكد بإن. الثاني: أن يكون آيات معطوفا على آيات الأولى باعتبار المحل قبل دخول الناسخ عند من يجوز ذلك. وأما النصب فمن وجهين أيضا، أحدهما: أن يكون آيات معطوفا على آيات الأول الذي هو اسم إن وقوله: وفي خلقكم الخ معطوفا على خبر إن كأنه قيل: وإن في خلقكم وما يبث من دابة آيات. والثاني: أن يكون آيات كررت تأكيدا لآيات الأولى، ويكون وفي خلقكم معطوفا على في السموات كرر معه حرف الجر توكيدا اهـ من السمين.
قوله: وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ فيه وجهان، أظهرهما: أنه معطوف على خلقكم المجرور بفي على تقدير مضاف كما قدره الشارح. الثاني: أنه معطوف على الضمير المخفوض بالخلق على مذهب من يجوز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار اهـ من السمين.
وصنيع الشارح محتمل لكل من الوجهين اهـ شيخنا.
قوله: (هي ما يدب) أي: يتحرك على الأرض.
قوله: وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أشار الشارح إلى أن قوله: واختلاف الليل ليس مجرورا بواو العطف على إن في السموات، بل مجرور بفي المقدرة كما في قراءة عبد اللّه مصرحا بها وحسن حذفها تقدمها في قوله: وفي خلقكم وهذا ما جرى عليه أبو حيان اهـ كرخي.
قوله: بَعْدَ مَوْتِها أي: بعد يبسها. قوله: (و باردة وحارة) لف ونشر مشوش، وترك اثنين وهما الصبا والدبور، لأن الرياح أربعة بحسب جهات الأفق اهـ شيخنا.