الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 138
تقليبها مرة جنوبا ومرة شمالا وباردة وحارة آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) الدليل فيؤمنون
تِلْكَ الآيات المذكورة آياتُ اللَّهِ حججه الدالة على وحدانيته نَتْلُوها نقصها عَلَيْكَ بِالْحَقِ متعلق بنتلو فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ أي حديثه وهو القرآن وَآياتِهِ حججه يُؤْمِنُونَ (6) أي كفار مكة أي لا يؤمنون، وفي قراءة بالتاء
وَيْلٌ كلمة عذاب لِكُلِّ أَفَّاكٍ كذاب أَثِيمٍ (7) كثير الإثم
يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ القرآن تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ على كفره مُسْتَكْبِرًا متكبرا عن الإيمان كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (8) مؤلم
وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا أي القرآن شَيْئًا اتَّخَذَها هُزُوًا أي مهزوءا بها أُولئِكَ أي قوله: (الآيات المذكورة) وهي السموات والأرض وما بعدها، فلذلك قال حججه أي: دلائله، ويصح أن يراد بها الآيات القرآنية المذكورة من أول السورة كما أشار إليه في الكشاف اهـ كرخي.
قوله: نَتْلُوها عَلَيْكَ الخ يجوز أن يكون خبرا لتلك، وآيات اللّه بدل أو عطف بيان، ويجوز أن يكون تلك آيات مبتدأ وخبرا ونتلوها حال. قال الزمخشري: والعامل فيها ما دل عليه تلك من معنى الإشارة اهـ سمين.
قوله: (متعلق بنتلو) أي: على أنه عامل فيه مع كونه حالا من الفاعل أو المفعول، والباء للملابسة اهـ شيخنا.
قوله: (و هو القرآن) وسمي حديثا لقوله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [الزمر: 23] .
قوله: (أي لا يؤمنون) أي: فالاستفهام إنكاري، وقوله: وفي قراءة أي: سبعية بالتاء أي: مناسبة لقوله: وفي خلقكم اهـ كرخي.
قوله: يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ يجوز فيه أن يكون مستأنفا أي: هو يسمع أو من غير إضمار هو وأن يكون حالا من الضمير في أثيم، وأن يكون صفة وقوله: تتلى عليه حال من آيات اللّه، وقوله: ثم يصر الخ ثم للتراخي الرتبي عند العقل أي إصراره على الكفر بعد ما قررت له الأدلة المذكورة وسمعها مستبعد في العقول، وقوله: كأن لم يسمعها مستأنف أو حال اهـ سمين.
قوله: كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها أي: كأنه فخفف وحذف ضمير الشأن، والجملة في موضع الحال أي: يصر حال كونه مثل غير السامع اهـ بيضاوي.
قوله: فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أي: على إصراره والبشارة على الأصل، فإنها بحسب أصل اللغة عبارة عن الخبر الذي يؤثر في بشرة الوجه سرورا أو عبوسا أو على التهكم إن أريد المعنى المتعارف وهو الخبر السار اهـ كرخي.
قوله: وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئًا أي: إذا بلغه شيء وعلم أنه من آياتنا اهـ بيضاوي.
وفي القرطبي: وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا نحو قوله في الزقوم: إنه الزبد والتمر، وقوله في خزنة جهنم: إن كانوا تسعة عشر فأنا ألقاهم وحدي اهـ.
قوله: اتَّخَذَها هُزُوًا في الضمير المؤنث وجهان، أحدهما: أنه عائد على آياتنا يعني القرآن.