فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 141
وقع منهم من الأذى لكم، وهذا قبل الأمر بجهادهم لِيَجْزِيَ أي اللّه وفي قراءة بالنون قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (14) من الغفر للكفار أذاهم
مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ عمل وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها أساء ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15) تصيرون فيجازي المصلح والمسيء
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ القتال فحذف لأن يقاتلون دال عليه اهـ كرخي.
وفي القرطبي: للذين آمنوا يغفروا جزم على جواب قل تشبيها بالشرط والجزاء كقولك: قم تصب خيرا، وقيل: هو على حذف اللام، وقيل: على معنى قل لهم اغفروا فهو جواب أمر محذوف دل عليه الكلام قاله علي بن عيسى، واختاره ابن العربي اهـ.
قوله: (و هذا قبل الأمر بجهادهم) أي: فهو منسوخ بآية القتال قال الرازي: وإنما قالوا بالنسخ لأنه يدخل تحت الغفران لا يقاتلوا ولا يقتلوا، فلما أمر اللّه بالقتل كان نسخا وإلا قرب أن يقال إنه محمول على ترك المنازعة وعلى التجاوز فيما يصدر عنهم من الكلمات المؤذية اهـ خطيب.
قوله: لِيَجْزِيَ قَوْمًا علة للأمر بالقول أو للقول المقدر الدال عليه الأمر، والقوم المؤمنون أو الكافرون أو كلاهما، فيكون التنكير للتعظيم أو التحقير أو التنويع اهـ خطيب.
والشارح جرى على الأولى حيث قال: (من الغفر للكفار أذاهم) والغافر للكافر هم المؤمنون اهـ شيخنا.
وعبارة الكرخي: بما كانوا يكسبون من الغفر للكفار أذاهم فيه إشارة إلى أن ليجزي تعليل للأمر بالمغفرة أي: إنما أمروا بأن يغفروا لما أراده اللّه من توفيتهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة والقوم هم المؤمنون فالتنكير للتعظيم: أي: هو مدح لهم وثناء عليهم وهو من باب التجريد كأنه قيل: ليجزي قوما وأي قوم قوم من شأنهم الصفح عن السيئات والتجاوز عن المؤذيات وتجرع المكروه، كأنه قيل: لا تكافئوهم أنتم حتى نكافئهم نحن فلا يرد السؤال ما وجه تنكيره، وإنما أراد الذين آمنوا وهم معارف، والباء يجوز أن تكون للسببية أو للمقابلة، وأن تجعل صلة يجزي على حذف مضاف أي: بمثل كسبهم اهـ.
قوله: (و في قراءة بالنون) أي: سبعية قوله: (أذاهم) معمول المصدر.
قوله: مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ جملة مستأنفة لبيان كيفية الجزاء اهـ شهاب.
وعبارة زاده: لما ذكر إجمالا أن المرء يجزى بكسبه بيّن أن من كسب صالحا كالعفو عن المسيء فإنه يثاب وأنه هو المنتفع بكسبه ومن كسب الإساءة يعاقب ويتضرر به، ثم بيّن أن ذلك النفع والضرر إنما يكون يوم الرجوع إلى اللّه، انتهت.
قوله: وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الخ بيّن به أن طريقة قومه عليه الصلاة والسّلام كطريقة من تقدم من الأمم، فإنه تعالى أنعم على بني إسرائيل نعما كثيرة من نعم الدنيا، ومع ذلك لم يشكروا تلك النعم، بل اختلفوا في أمر الدين بعد ما جاءهم العلم بحقيقة الحال على سبيل البغي والحسد، فطلب كل فريق أن يكون هو الرئيس المتبوع، فكذا كفار قومه جاءتهم أدلة واضحة دالة على حقيقة دينه، ثم أصرّوا على الكفر وأعرضوا عن الإيمان عداوة وحسدا اهـ زاده.