فهرس الكتاب

الصفحة 2599 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 142

التوراة وَالْحُكْمَ به بين الناس وَالنُّبُوَّةَ لموسى وهرون منهم وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ الحلالات كالمن والسلوى وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (16) عالمي زمانهم العقلاء

وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ أمر الدين من الحلال والحرام، وبعثة محمد عليه أفضل الصلاة والسّلام فَمَا اخْتَلَفُوا في بعثته قوله: (التوراة) تبع في الكشاف كالقاضي، وقال بعضهم: لعل الأولى أن يحمل الكتاب على الجنس حتى يشمل الإنجيل والزبور اهـ كرخي.

لكن جمهور المفسرين على تفسيره هنا بالتوراة لأنه ذكر بعدها الحكم ونحوه، وما ذكر لا حكم فيه إذ الزبور أدعية ومناجاة، والإنجيل أحكامه قليلة جدا، وعيسى مأمور بالعمل بالتوراة اهـ شهاب.

قوله: وَالْحُكْمَ (به) أي: الفصل بين الخصوم. قوله: وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ هذه نعم دنيوية وما قبله من الكتاب والنبوة نعم دينية اهـ شيخنا.

قوله: (عالمي زمانهم العقلاء) عبارة البيضاوي: وفضلناهم على العالمين حيث آتيناهم ما لم نؤته أحدا غيرهم، انتهت.

وقوله: حيث آتيناهم الخ إشارة إلى أنه لا حاجة إلى تخصيص العالمين بعالمي زمانهم بناء على الظاهر من أن المراد تفضيلهم بما يختص بهم من الفضائل من كثرة الأنبياء فيهم، وفلق البحر، وغرق عدوهم، وإنزال المن والسلوى، وانفجار اثنتي عشرة عينا من جحر صغير في مدة التيه، وليس المراد تفضيلهم على العالمين بحسب الدين والثواب اهـ زاده.

وقوله: العقلاء فيه شيء، وتقدم بيانه في سورة الدخان فراجعه إن شئت.

قوله: وَآتَيْناهُمْ في ذلك الكتاب الذي هو التوراة، أي: بينا لهم فيه أمر الشريعة وأمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأوصيناهم فيه بالإيمان به، فكانوا على ذلك العهد إلى أن بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فحسدوه وكفروا به فقوله: إلا من بعد ما جاءهم العلم ومجيء العلم لهم كان ببعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فهذه الآية على حد قوله في سورة البقرة فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [البقرة: 89] تأمل. قوله أيضا: وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ أي: أدلة واضحة في أمر الدين فمن بمعنى في ويندرج فيها المعجزات، وقيل: آيات من أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مبينة لصدقه اهـ بيضاوي.

أي: علامات له مذكورة في كتبهم اهـ شهاب.

وفي أبي السعود: وآتيناهم ببينات من الأمر أي دلائل ظاهرة في أمر الدين ومعجزات قاهرة، وقال ابن عباس: هو العلم بمبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وما بين لهم من أمره، وأنه يهاجر من تهامه إلى يثرب ويكون أنصاره أهل يثرب اهـ.

قوله: فَمَا اخْتَلَفُوا (في بعثته الخ) فقد كانوا قبل ذلك وهم تحت أيدي القبط في غاية الاتفاق واجتماع الكلمة، فلما جاءهم العلم والشرع في كتابهم كان مقتضاه أن يدوموا على الاتفاق، بل كان ينبغي أن يزدادوا اتفاقا لكنهم لم يكونوا كذلك، بل صار ما هو مقتض للاتفاق مقتضيا للاختلاف لسوء حالهم اهـ من الخطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت