الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 151
مَا السَّاعَةُ إِنْ ما نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا قال المبرد: أصله إن نحن إلا نظن ظنا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) أنها آتية
* وَبَدا ظهر لَهُمْ في الآخرة سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا في الدنيا أي جزاؤها وَحاقَ نزل بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (33) أي العذاب
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ نترككم في قوله: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ العامة على كسر الهمزة لأنها محكية بالقول، والأعرج، وعمرو بن فائد بفتحها، وذلك محرج على لغة سليم يجرون القول مجرى الظن مطلقا اهـ سمين.
قوله: (بالرفع والنصب) سبعيتان. أي: قرأ حمزة بالنصب عطفا على وعد اللّه وقرأ الباقون بالرفع وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: الابتداء وما بعدها من الجملة المنفية خبرها. الثاني: العطف على محل اسم إن لأنه قبل دخولها مرفوع بالابتداء. الثالث: أنه عطف على محل وإن واسمها معا لأن بعضهم كالفارسي والزمخشري يرون أن لإن واسمها موضعا وهو الرفع بالابتداء اهـ سمين.
قوله: ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ أي: أي شيء الساعة؟ قالوا هذا استغرابا واستبعادا وإنكارا لها اهـ بيضاوي.
قوله: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا لعل ذلك قول بعضهم تحيروا بين ما سمعوه من آبائهم وما تلي عليهم من الآيات في أمر الساعة اهـ بيضاوي.
وقوله: لعل ذلك الخ جواب عما يقال ما وجه التوفيق بين قولهم إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا، وبين قولهم إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين، فإن الأول يدل على أنهم قاطعون بنفي البعث، والثاني يدل على أنهم شاكون في إمكانه ووقوعه؟ وتقرير الجواب: أن القوم كانوا فرقتين في أمر البعث فرقه جازمة بنفيه وهم المذكورون في قوله: إن هي إلا حياتنا الدنيا الخ، وفرقة كانت تشك وتتحير فيه وهم المذكورون في هذه الآية اهـ زاده.
قوله: (قال المبرد الخ) أشار به إلى أن هذه الآية لا بد فيها من تأويل، لأن المصدر الذي وقع مؤكدا لا يجوز أن يقع استثناء مفرغا فلا يقال ما ضربت إلا ضربا لعدم الفائدة فيه لكونه بمنزلة أن يقال ما ضربت إلا ضربت، وقد تقرر في النحو أنه يجوز تفريع العامل لما بعده من جميع المعمولات إلا المفعول المطلق، فلا يقال ما ظننت إلا ظنا لاتحاد مور النفي والإثبات وهو الظن والحصر إنما يتصور حين تغاير مورديهما، فالمصنف ذكره في تأويل الآية مورد النفي محذوف وهو كون المتكلم على فعل من الأفعال، فهذا هو مورد النفي ومورد الإثبات كونه يظن ظنا، فكلمة إلّا وإن كانت متأخرة لفظا فهي متقدمة في التقدير، فمدلول الحصر إثبات الظن لأنفسهم ونفي ما عداه ومن جملة ما عداه اليقين، والمقصود نفيه لكنه نفي ما عدا الظن مطلقا للمبالغة في نفي اليقين، ولذلك أكد بقوله: وما نحن بمستيقنين اهـ زاده.
قوله: (أي جزاؤها) يشير بهذا إلى حذف المضاف اهـ شيخنا.
قوله: (نترككم في النار) إشارة إلى أن النسيان أريد به الترك مجازا إما لعلاقة السببية أو لتشبيهه به في عدم المبالاة، ويجوز أن يعتبر في ضمير الخطاب الاستعارة بالكلية بتشبيههم بالأمر المنسي في تركهم في العذاب وعدم المبالاة بهم، وتجعل نسبة النسيان قرينة الاستعارة، أو لأن من نسي شيئا تركه