الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 152
النار كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي تركتم العمل للقائه وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (34) مانعين منها
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ القرآن هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا حتى قلتم: لا بعث ولا حساب فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ بالبناء للفاعل وللمفعول مِنْها من النار وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) أي لا يطلب منهم أن يرضوا ربهم بالتوبة والطاعة، لأنها لا تنفع يومئذ
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ الوصف بالجميل على وفاء وعده في المكذبين رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (36) خالق ما ذكر، والعالم ما سوى اللّه، وجمع لاختلاف أنواعه، ورب بدل
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ العظمة فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ حال أي كائنة فيهما وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37) تقدم.
فيكون من وضع اسم السبب على المسبب اهـ كرخي.
قوله: لِقاءَ يَوْمِكُمْ فيه توسع في الظرف حيث أضيف ما هو واقع فيه كقوله: مكر الليل اهـ سمين.
وقد أشار إلى هذا الشارح بقوله: أي: تركتم العمل وهو الطاعة للقائه، فأشار إلى أن التعبير بالنسيان فيه تجوز كما سبق أو مشاكلة، وإلى أن الإضافة على سبيل التوسع من إضافة المصدر إلى ظرفه أي نسيتم لقاء اللّه وجزاءه في يومكم هذا، فأجري اليوم مجرى المفعول به، وإنما لم يجعل من إضافة المصدر إلى المفعول به حقيقة، لأن التوبيخ ليس على نسيان لقاء اليوم نفسه، بل على نسيان ما فيه من الجزاء فإنه المقصود اهـ كرخي.
قوله: ذلِكُمْ أي: العذاب العظيم بأنكم أي: سبب أنكم اتخذتم آيات اللّه هزوا أي: بسبب استهزائكم بآيات اللّه الخ اهـ.
قوله: فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها الالتفات للغيبة للإيذان بإسقاطهم عن رتبة الخطاب استهانة بهم اهـ أبو السعود.
قوله: (بالبناء للفاعل) وللمفعول سبعيتان. قوله: (و رب بدل) أي: في المواضع الثلاثة. قال السمين: قرأ العامة رب في الثلاثة بالجر تبعا للجلالة بيانا أو بدلا نعتا اهـ.
قوله: وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ يجوز أن يكون في السموات متعلقا بمحذوف حالا من الكبرياء وأن يتعلق بما تعلق به الظرف الأول لوقوعه خبرا، يجوز أن يتعلق بنفس الكبرياء لأنه مصدر قال أبو البقاء: وأن يكون يعني في السموات ظرفا والعامل فيه الظرف الأول، والكبرياء بمعنى العظمة ولا حاجة إلى تأويل الكبرياء بمعنى العظمة فإنها ثابتة المصدرية اهـ سمين.
قوله: فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: لظهور آثارها وأحكامها فيهما، فالمظروف فيهما هو آثار الكبرياء وهو القهر والتصرف لا نفسها لأنها صفة ذاتية للرب تعالى وإظهارهما في موضع الإضمار لتفخيم شأن الكبرياء اهـ أبو السعود.
قوله: (حال) أي: من الكبرياء كما أشار له في التقدير اهـ كرخي.
قوله: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أي: الذي يضع الأشياء في مواضعها ولا يضع شيئا إلا كذلك كما أحكم أمره ونهيه وجميع شرعه، وأحكم نظم هذا القرآن جملا وآيات وفواصل وغايات بعد أن حرر مانيه وتنزيله فصار معجزا في نظمه ومعناه اهـ خطيب.