فهرس الكتاب

الصفحة 2614 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 157

القرآن كَفى بِهِ تعالى شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ لم تاب الرَّحِيمُ (8) به فلم يعاجلكم بالعقوبة

قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا بديعا مِنَ الرُّسُلِ أي أول مرسل، قد سبق قبلي كثير منهم فكيف تكذبوني وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ في الدنيا أأخرج من بلدي أم أقتل كما فعل بالأنبياء قبلي أم ترموني بالحجارة أم يخسف بكم كالمكذبين قبلكم إِنْ ما أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ أي القرآن ولا وبينكم يشهد لي بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والإنكار وهو وعيد بجزاء إفاضتهم، وهو الغفور الرحيم وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم اللّه عنهم مع عظم جرمهم اهـ بيضاوي.

وقوله: تندفعون فهي. الاندفاع الخوض والشروع والسرعة وكذا الإفاضة اهـ زاده.

وعبارة الشهاب: قوله: تندفعون تفسير لتفيضون مستعار من فاض الماء وأفاضه إذا سال للآخذ في الشيء قولا كان أو فعلا كقوله: فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ [البقرة: 198] وهو المراد من الاندفاع وقوله: من القدح أي: الطعن فيها بيان لما اهـ.

قوله: الرَّحِيمُ (به) أي: بمن تاب، والصواب الرحيم بعباده ليصح الترتيب عليه بقوله: فلم يعاجلكم بالعقوبة اهـ قاري.

قوله: بِدْعًا فيه وجهان، أحدهما: أنه على حذف مضاف تقديره ذا بدع قاله أبو البقاء، وهذا على أن يكون البدع مصدرا. والثاني: أن البدع بنفسه صفة على ما فعل بمعنى بديع كالخف والخفيف، والبدع والبديع ما لم ير له مثل وهو من الابتداع وهو الاختراع، وقرأ عكرمة، وأبو حيوة، وابن أبي عبلة: بدعا بفتح الدال جمع بدعة أي ما كنت ذا بدع، وقرأ أبو حيوة أيضا ومجاهد بدعا بفتح الباء وكسر الدال وهو وصف كحذر اهـ سمين.

قوله: وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ العامة على بنائه للمفعول، وابن أبي عبلة، وزيد بن علي مبنيا للفاعل أي اللّه تعالى، والظاهر أن ما في قوله ما يفعل به استفهامية مرفوعة بالابتداء وما بعدها الخبر وهي معلقة لأدري عن العمل فتكون سادة مسد مفعوليها، وجوز الزمخشري أن تكون موصولة منصوبة يعني أنها متعدية لواحد أي لا أعرف الذي يفعله اللّه اهـ سمين.

وقد جرى الشارح على كونها استفهامية كما أشار بقوله أأخرج الخ.

قوله: (في الدنيا) أما في الآخرة فقد علم أنه في الجنة وأن مكذبه في النار اهـ كرخي.

وفي القرطبي: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم يريد يوم القيامة، ولما نزلت فرح المشركون واليهود والمنافقون وقالوا: كيف نتبع نبيا لا يدري ما يفعل به ولا بنا، وأنه لا فضل له علينا، ولو لا أنه ابتدع الذي يقوله من تلقاء نفسه لأخبره الذي بعثه بما يفعله به، فنزلت: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ فنسخت هذه الآية، وأرغم اللّه أنف الكفار، وقالت الصحابة: هينئا لك يا رسول اللّه لقد بيّن اللّه لك ما يفعل بك، فليت شعرنا ما هو فاعل بنا فنزلت: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [الفتح: 2] الآية. ونزلت وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا [الأحزاب: 47] قاله أنس، وابن عباس، وقتادة، والحسن، وعكرمة والضحاك اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت