فهرس الكتاب

الصفحة 2615 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 158

أبتدع من عندي شيئا وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) بين الإنذار

قُلْ أَرَأَيْتُمْ أخبروني ماذا حالكم إِنْ كانَ أي القرآن مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ جملة حالية وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ هو عبد اللّه ابن سلام عَلى مِثْلِهِ أي عليه أنه من عند اللّه فَآمَنَ الشاهد وَاسْتَكْبَرْتُمْ تكبرتم عن الإيمان، قوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ الخ لما حكى عنهم أنهم قالوا في حق القرآن هذا سحر هذا مفترى قال له عليه السّلام: قل أرأيتم اهـ زاده.

قوله: (أخبروني ماذا حالكم) أشار بهذا إلى أن مفعولي أرأيتم محذوفان للدلالة عليهما اهـ كرخي.

وفي السمين: قل أرأيتم مفعولاها محذوفان تقديره: أرأيتم حالكم إن كان كذا ألستم ظالمين، وجواب الشرط أيضا محذوف تقديره: فقد ظلمتم، ولهذا أتى بفعل الشرط ماضيا، وقدره الزمخشري:

ألستم ظالمين، وردّ عليه الشيخ: بأنه لو كان كذلك لوجبت الفاء لأن الجملة الاستفهامية متى وقعت جوابا للشرط لزمت الفاء، ثم أن كانت أداة الاستفهام همزة تقدمت على الفاء نحو: إن تزرنا أفما نكرمك، وإن كانت غيرها تقدمت الفاء عليها: نحو إن تزرنا فهل ترى إلا خيرا. قلت: والزمخشري ذكر أمرا تقديره تقديريا فسّر به المعنى لا الإعراب، وقال ابن عطية: وأرأيتم لفظ موضوع للسؤال والاستفهام لا يقتضي مفعولا، وإلى هذا القول ذهب القرطبي: ويحتمل أن تكون الجملة من إن كان وما عملت فيه سادة مسد مفعوليها. قال الشيخ: وهذا خلاف ما قرره النحاة. قلت: قد تقدم ما قرره، وقيل: جواب الشرط قوله: فآمن واستكبرتم، وقيل: هو محذوف تقديره فمن المحق منا والمبطل، وقيل: فمن أضل اهـ سمين.

قوله: (جملة حالية) أي: بتقدير قد وبعضهم لا يقدرها اهـ سمين.

وإذا جعلت الجملة حالية جعلت الجمل الثلاث بعدها كذلك، وبعضهم جعل الأربعة معطوفات على فعل الشرط، فقول الشارح بما عطف عليه يعني من الجمل الأربعة فيه تلفيق حيث ذكر العطف بعد ما ذكر الحالية، ويمكن أن يجاب عنه بأن مراده العطف اللغوي، ومراده بما عطف عليه ما ذكر بعده وإن كان على سبيل الحال فتأمل.

قوله: (هو عبد اللّه بن سلام) وقيل: الشاهد هو موسى وشهادته ما في التوراة من نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ بيضاوي.

قوله أيضا: (و عبد اللّه بن سلام) فعلى هذا تكون هذه الآية مدنية مستثناة من السورة كما ذكره الكواشي، وكونه إخبارا وقيل: الوقوع خلاف الظاهر، ولذا قيل: لم يذهب أحد إلى أن الآية مكية إذ فسر الشاهد بابن سلام وفيه بحث، لأن قوله: وشهد شاهد معطوف على الشرط الذي يصير به الماضي مستقبلا فلا ضرر في شهادة الشاهد بعد نزولها وادعاء أنه لم يقل به أحد مع ذكره في شروح لا وجه له، إلا أن يراد من السلف المفسرين اهـ شهاب.

قوله: (أي عليه) أشار به إلى أن مثل صلة، والمعنى وشهد شاهد عليه أي: على أنه من عند اللّه، وقيل: ليس مثل صلة، وكيفية شهادته على نزول مثله أن يقول: أن مثله قد نزل على موسى فلا تنكروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت