فهرس الكتاب

الصفحة 2616 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 159

وجواب الشرط بما عطف عليه ألستم ظالمين؟ دلّ عليه إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أي في حقهم لَوْ كانَ الإيمان خَيْرًا ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا أي القائلون بِهِ أي بالقرآن فَسَيَقُولُونَ هذا أي القرآن إِفْكٌ كذب قَدِيمٌ (11)

وَمِنْ نزوله على رجل مثله في كونه مصدقا بالمعجزات، فإن التوراة مثل القرآن من حيث الدلالة على أصول الشرع كالتوحيد والبعث والحساب والثواب والعقاب، وإن اختلفا في بعض الفروع اهـ زاده.

قوله: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا حكاية لبعض آخر من أقاويلهم الباطلة في حق القرآن العظيم والمؤمنين به أي: قال كفار مكة للذين آمنوا أي: لأجلهم وفي حقهم: لو كان أي: ما جاء به عليه الصلاة والسّلام من القرآن والدين خيرا ما سبقونا إليه فإن معالي الأمور لا تنالها أيدي الأراذل وهم سقاط عامتهم فقراء وموال ورعاة قالوه زعما منهم أن الرئاسة الدينية مما تنال بأسباب دنيوية كما قالوا:

لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف: 31] وزل عنهم أنها منوطة بكمالات نفسانية وملكات روحانية مبناها الإعراض عن زخارف الدنيا الدنية والإقبال على الآخرة بالكلية، وأن من فاز بها فقد حازها بحذافيرها، ومن حرمها فما له من خلاق، وقيل: قاله بنو عامر وغطفان وأشجع لما أسلم جهينة ومزينة وأسلم وغفار، وقيل: قالته اليهود حين أسلم عبد اللّه بن سلام وأصحابه ويأباه أن السورة مكية فلا بد حينئذ من الالتجاء إلى ادعاء أن الآية نزلت بالمدينة اهـ أبو السعود.

قوله: (أي في حقهم) أشار به إلى أن اللام بمعنى في كما في قوله لا يجليها اهـ كرخي.

وعبارة السمين: قوله: للذين آمنوا يجوز أن تكون لام العلة أي: لأجلهم، وأن تكون للتبليغ ولو جروا على مقتضى الخطاب لقالوا ما سبقتمونا ولكنهم التفتوا فقالوا: ما سبقونا إليه، والضميران في كان وإليه عائداه على القرآن أو على ما جاء به الرسول، أو على الرسول، وقوله: وإذ لم يهتدوا به العامل في إذ مقدر أي: ظهر عنادهم وتسبب عنه قوله فسيقولون ولا يعمل في إذ فسيقولون لتضاد الزمانين ولأجل الفاء أيضا، انتهت.

وفي الكرخي: قوله: وإذ لم يهتدوا به ظرف لمحذوف مثل ظهر عنادهم لا لقوله فسيقولون فإنه للاستقبال وإذ للمضي، ويجوز أن يقال: إن إذ للتعليل لا للظرف، أو يقال: فسيقولون للاستمرار في الأزمنة الثلاثة، والسين لمجرد التأكيد، وأما الفاء فلا تمنع من العمل فيما قبلها نص عليه الرضي وغيره، والتسبب يجوز أن يكون عن كفرهم اهـ.

وفي أبي السعود: وإذ لم يهتدوا به ظرف لمحلوف يدل عليه ما قبله ويترتب عليه ما بعده أي:

وإذا لم يهتدوا بالقرآن قالوا ما قالوا فسيقولون غير مكتفين بنفي خيريته هذا إفك قديم، كما قالوا أساطير الأولين، وقيل: المحذوف ظهر عنادهم وليس بذلك اهـ.

قوله: قَدِيمٌ أي: من قول الأقدمين، فهذا على حد قولهم: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ* وفي الخطيب: قديم أي: أفكه غيره وعثر عليه وأتى به ونسبه إلى اللّه تعالى كما قالوا أساطير الأولين اهـ.

قوله: مِنْ قَبْلِهِ الجار والمجرور خبر مقدم، وكتاب مبتدأ مؤخر، والجملة حالية أو مستأنفة، وقوله: حالان أي من كتاب موسى والعامل فيه هو العامل في ومن قبله وهو الاستقرار أي: وكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت