الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 160
قَبْلِهِ أي القرآن كِتابُ مُوسى أي التوراة إِمامًا وَرَحْمَةً للمؤمنين به حالان وَهذا أي القرآن كِتابٌ مُصَدِّقٌ للكتب قبله لِسانًا عَرَبِيًّا حال من الضمير في مصدق لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مشركي مكة وَهو بُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (12) المؤمنين
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا على الطاعة فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (13)
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها حال جَزاءً منصوب على المصدر بفعله المقدر أي يجزون بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (14)
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْسانًا موسى كائن من قبل القرآن في حال كونه إماما اهـ سمين.
وأيا ما كان فهذا رد لقولهم هذا إفك قديم وإبطال له أي كيف يصح كونه إفكا قديما وقد سلموا كتاب موسى ورجعوا إلى حكمه، مع أن القرآن مصدق له ولغيره من الكتب السابقة بمطابقته لها مع اعجازه وهو جار على إرادة أن القائل اليهود أو مطلق الكفرة من الذين كفروا اهـ شهاب.
قوله: مُصَدِّقٌ (للكتب قبله) لم يقل مصدق له أي لكتاب موسى تعميما وإيذانا بأنه مصدق للكتب السماوية كلها لا سيما نفسه لكونه معجزا اهـ كرخي.
قوله: (حال من الضمير في مصدق) عبارة السمين: لسانا حال من الضمير في مصدق، ويجوز أن يكون حالا من كتاب، والعامل التنبيه أو معنى الإشارة، وعربيا صفة للسانا وهو المسوغ لوقوع هذا الجامد حالا وجوز أبو البقاء أن يكون مفعولا به ناصبه مصدق، وعلى هذا تكون الإشارة إلى غير القرآن، لأن المراد باللسان العربي القرآن وهو خلاف الظاهر، وقيل: هو على حذف مضاف أي:
مصدق ذا لسان عربي وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وقيل: هو على اسقاط حرف الجر أي: بلسان وهو ضعيف اهـ.
قوله: لِيُنْذِرَ متعلق بمصدق اهـ سمين.
قوله: وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ أشار الشارح إلى أن وبشرى في محل رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف كما قدره، وهذا أحد الأوجه في الآية، والثاني: أنه معطوف على مصدق فهو في موضع رفع، والثالث: أنه في محل نصب معطوفا على محل لينذر لأنه مفعول له قاله الزمخشري وتبعه أبو البقاء وتقديره: للإنذار والبشرى، ولما اختلفت العلة والمعلول توصل العامل إليه باللام اهـ كرخي.
قوله: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا أي: حيث جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم، والاستقامة في الأمور التي هي منتهى العمل اهـ بيضاوي.
وثم للدلالة على تأخر رتبة العمل وتوقف اعتباره على التوحيد اهـ كرخي.
قوله: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي: من لحوق مكروه في الآخرة، ولا هم يحزنون على فوات محبوب في الدنيا اهـ بيضاوي.
والفاء زائدة في خبر الموصول لما فيه من معنى الشرط ولم تمنع إن من ذلك لبقاء معنى الابتداء بخلاف ليت ولعل وكأن اهـ سمين.
قوله: (حال) أي من الضمير المستكن في أصحاب اهـ كرخي.
قوله: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ الخ لما كان رضا اللّه في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما، كما