الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 161
وفي قراءة إحسانا أي أمرناه أن يحسن إليهما، فنصب إحسانا على المصدر بفعله المقدر، ومثله حسنا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا أي على مشقة وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ من الرضاع ثَلاثُونَ ورد، في الحديث حث اللّه عليه بقوله: ووصينا الخ اهـ خطيب.
وفي القرطبي: ووصينا الإنسان بوالديه حسنا بين اختلاف حال الإنسان مع أبويه فقد يطيعهما وقد يخالفهما. أي: فلا يبعد مثل هذا في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقومه حتى يستجيب له البعض ويكفر البعض، فهذا وجه اتصال الكلام بعضه ببعض قاله القشيري وقتادة اهـ.
قوله: (و في قراءة) أي: سبعية إحسانا، وقوله: أي أمرناه الخ تفسير لكل من القراءتين، وقوله:
فنصب الخ بيان لإعراب القراءتين على اللف والنشر المشوش اهـ شيخنا.
وفي السمين قوله: حسنا قرأ الكوفيون إحسانا، وباقي السبعة حسنا بضم الحاء وسكون السين، فالقراءة الأولى يكون إحسانا فيها منصوبا بفعل مقدر أي: وصيناه أن يحسن إليهما إحسانا. وقيل: بل هو مفعول به على تضمين وصينا معنى ألزمنا فيكون مفعولا ثانيا، وقيل بل هو منصوب على المفعول له أي وصيناه بهما إحسانا منا إليهما، وقيل: هو منصوب على المصدر لأن معنى وصينا أحسنا فهو مصدر صريح، والمفعول الثاني هو المجرور بالباء، وأما حسنا فقيل فيه ما تقدم في إحسانا، وقرأ عيسى، والسلمي: حسنا بفتحهما، وقد تقدم معنى القراءتين في البقرة اهـ.
وفي القرطبي: قوله: حسنا قراءة العامة حسنا وكذا هو في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام، وقرأ ابن عباس. والكوفيون: إحسانا وحجتهم في الأنعام وبني إسرائيل: وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا [البقرة: 83] وكذا هو في مصاحف أهل الكوفة، وحجة القراءة الأولى قوله في العنكبوت:
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا ولم يختلفوا فيها والحسن خلاف القبيح، والإحسان خلاف الإساءة والتوصية الأمر اهـ.
قوله: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ الخ تعليل للوصية المذكورة، واقتصر في التعليل على الأم لأن حقها أعظم، ولذلك كان لها ثلثا البر اهـ خطيب.
وفي البيضاوي: وهذا أي قوله حملته أمه الخ بيان لما تكابده الأم في تربية الولد مبالغة في التوصية بها اهـ.
قوله: كُرْهًا بفح الكاف وضمها سبعيتان، وقوله: أي على مشقة أي في أثناء الحمل إذ لا مشقة في أوله اهـ خطيب.
وانتصاب كرها على الحال من الفاعل أي: ذات كره، أو على النعت لمصدر مقدر أي حملا كرها اهـ سمين.
قوله: وَحَمْلُهُ أي: مدة حمله، وقرأ العامة: وفصاله مصدر فاصل كأن الأم فاصلته وهو فاصلها، والجحدري والحسن، وقتادة: وفصله قيل: والفصل والفصال بمعنى كالفطم والفطام والقطف والقطاف، ولو نصب ثلاثين على الظرف الواقع موقع الخبر جاز وهو الأصل، هذا إذا لم تقدر مضافا فإن قدرته أي: مدة حمله لم يجز ذلك وتعين الرفع لتصادق الخبر والمخبر عنه اهـ سمين.