فهرس الكتاب

الصفحة 2619 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 162

شَهْرًا ستة أشهر أقل مدة الحمل، والباقي أكثر مدة الرضاع، وقيل: إن حملت به ستة أو تسعة أرضعته الباقي حَتَّى غاية لجملة مقدرة أي وعاش حتى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ هو كمال قوّته وعقله ورأيه أقله ثلاث وثلاثون سنة أو ثلاثون وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أي تمامها وهو أكثر الأشد قالَ رَبِ الخ، نزل في أبي بكر الصديق لما بلغ أربعين سنة بعد سنتين من مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم آمن به ثم آمن وفي القرطبي: وروي أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق فكان حمله وفصاله في ثلاثين شهرا حملته أمه تسعة أشهر، وأرضعته إحدى وعشرين شهرا. وفي الكلام حذف أي: ومدة حمله ومدة فصالة ثلاثون شهرا، ولو لا هذا الاضمار لنصب ثلاثين على الظرفية وتغير المعنى اهـ.

قوله: وَفِصالُهُ (من الرضاع) في المختار: الفصال هو الفطام، فحينئذ يكون في الآية تجوز من حيث إن المراد بالفصال فيها الرضاع أي: مدته التي يعقبها الفطام فهو مجاز علاقته المجاورة، وقول الشارح: من الرضاع نظر فيه إلى معنى الفصال الأصلي الذي هو الفطام، وقد علمت أنه غير مراد في الآية اهـ شيخنا.

قوله: (إن حملت به ستة) أي: من الشهور، وكذا يقال فيما بعده، وقوله: أرضعته الباقي أي:

من الثلاثين شهرا وهو أربعة وعشرون أو وأحد وعشرون اهـ شيخنا.

لكن المقرر في الفروع أن مدة الرضاع حولان مطلقا تأمل.

قوله: (غاية لجملة مقدرة) أي: معطوفة على قوله أو مستأنفة اهـ شيخنا.

قوله: أَشُدَّهُ كل من أشده، وأربعين مفعولا للبلوغ أي: بلغ وقت أشده وتمام أربعين سنة فحذف المضاف. قال أكثر المفسرين في تفسير الأشد: إنه ثلاث وثلاثون سنة، لأن هذا الوقت هو الوقت الذي يكمل فيه بدن الإنسان اهـ زاده.

قوله: قالَ رَبِ (إلى آخره) آخره هو قوله: إني من المسلمين اهـ شيخنا.

قوله: (نزل) أي المذكور من قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ الخ. وعبارة الخازن: نزلت هذه الآية اهـ.

وقوله: لما أي حين ظرف لنزل أي نزلت هذه الآية في شأن أبي بكر حين بلغ أربعين سنة من عمره، وقوله: بعد سنتين أي كان استكماله للأربعين بعد سنتين مضتا من مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، ومعلوم أن مبعثه وإرساله كان على تمام الأربعين، فأبو بكر أصغر منه بسنتين، فوقت أن بعث محمد كان عمر أبي بكر ثمانية وثلاثين سنة، وأسلم في ذلك الوقت فقوله: آمن به ليس متعلقا بقوله بلغ أربعين سنة، بل هو مستأنف. وعبارة الخازن: والأصح أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق، وذلك أنه صحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ابن ثمان عشرة سنة، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ابن عشرين سنة في تجارة إلى الشام، فنزلوا منزلا فيه سدرة، فقعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ظلها، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدين، فقال له الراهب: من الرجل الذي في ظل السدرة؟ فقال: هو محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب، فقال الراهب: هذا واللّه نبي وما استظل تحتها بعد عيسى أحد إلا هذا وهو نبي آخر الزمان، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق، وكان لا يفارق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر ولا حضر. فلما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أربعين سنة أكرمه اللّه تعالى بنبوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت