الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 163
أبواه ثم ابنه عبد الرحمن وابن عبد الرحمن أبو عتيق أَوْزِعْنِي ألهمني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بها عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَ وهو التوحيد وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ فأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون في اللّه وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي فكلهم مؤمنون إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15)
أُولئِكَ أي قائلو هذا القول أبو بكر وغيره الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ بمعنى حسن ما عَمِلُوا واختصه برسالته فآمن به أبو بكر الصديق وصدقه وهو ابن ثمان وثلاثين سنة. فلما بلغ أربعين سنة دعا ربه عز وجل فقال: رب أوزعني الآية، انتهت.
قوله: (آمن به) أي: وعمره إذا ذاك ثمان وثلاثون سنة، وعمر النبي أربعون سنة. وقوله: ثم آمن أبواه أي: أبوه أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو، وأمه أم الخير بنت صخر بن عمرو، وقوله: (و ابن عبد الرحمن أبو عتيق) واسمه محمد كلهم أدركوا النبي، ولم يجتمع هذا لأحد من الصحابة غير أبي بكر اهـ خازن.
وفي القرطبي: قال ابن عباس: فلم يبق له ولد ولا والد ولا والدة إلا آمنوا باللّه وحده، ولم يكن أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسلم هو وأبوه وأولاده وبناته كلهم إلّا أبو بكر، ووالده هو أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وأمه أم الخير واسمها سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد، وأم أبيه أبي قحافة قيلة بالياء المثناة من تحت، وامرأة أبي بكر الصديق اسمها قتيلة بالتاء المثناة من فوق بنت عبد العزى اهـ.
قوله: (ألهمني) من أوزعته بكذا أي: جعلته مولعا به راغبا في تحصيله، فالمعنى رغبني ووفقني اهـ شهاب.
قوله: (فأعتق تسعة الخ) أي: فأجاب اللّه دعاءه فأعتق الخ أي: افتداهم واستخلصهم من أيدي الكفار المعاقبين لهم فهو عتق صوري بصورة شراء ولم يرد شيئا من الخير إلا أعانه اللّه عليه اهـ خازن.
قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي أي: اجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي راسخا فيهم اهـ بيضاوي.
يعني كان الظاهر أصلح لي ذريتي، لأن الإصلاح متعد كما في قوله تعالى: وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ [الأنبياء: 90] فقيل: إنه عدي بفي لتضمنه معنى اللطف أو الطف بي في ذريتي أو هو نزل منزلة اللازم، ثم عدي بفي ليفيد سريان الصلاح فيهم وكونهم كالظرف له لتمكنه فيهم، وهذا ما أراده المصنف وهو الأحسن اهـ شهاب.
قوله: نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ قرأ الأخوان وحفص نتقبل بفتح النون مبنيا للفاعل ونصب أحسن على المفعول به، وكذلك ونتجاوز الباقون ببنائهما للمفعول ورفع أحسن لقيامه مقام الفاعل، ومكان النون ياء مضمومة في الفعلين، والحسن والأعمش وعيسى بالياء من تحت والفاعل اللّه تعالى اهـ سمين.
قوله: (بمعنى حسن) أي: فالقبول ليس قاصرا على أفضل وأحسن عباداتهم، بل يعم كل طاعاتهم أفضلها ومفضولها اهـ شيخنا.
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 7 164
له: (بمعنى حسن) أي: فالقبول ليس قاصرا على أفضل وأحسن عباداتهم، بل يعم كل طاعاتهم أفضلها ومفضولها اهـ شيخنا.