فهرس الكتاب

الصفحة 2621 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 164

وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ حال أي كائنين في جملتهم وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (16) في قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ

وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ وفي قراءة بالإدغام أريد به الجنس أُفٍ بكسر الفاء وفتحها بمعنى مصدر أي نتنا وقبحا لَكُما أتضجر منكما والقبول هو الرضا بالعمل والإثابة عليه. قوله: (حال) أي: من الضمير المجرور بعن في قوله:

يتقبل عنهم اهـ شيخنا.

وعبارة السمين: قوله: فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ فيه أوجه، أحدها: وهو الظاهر أنه في محل الحال أي: كائنين في جملة أصحاب الجنة كقولك: أكرمني الأمير في أصحابه أي: في جملتهم. والثاني:

أن في بمعنى مع. والثالث: أنها خبر مبتدأ مضمر أي: هم في أصحاب الجنة اهـ.

قوله: وَعْدَ الصِّدْقِ مصدر منصوب بفعله المقدر. أي: وعدهم اللّه وعد الصدق أي: وعدا صادقا، وهو مؤكد لمضمون الجملة السابقة لأن قوله: أولئك الذين يتقبل عنهم في معنى الوعد اهـ سمين.

وعبارة الكرخي: قوله: وعد الصدق مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله، لأن قوله: أولئك الذين يتقبل عنهم في معنى الوعد، فيكون قوله: يتقبل ويتجاوز وعدا من اللّه لهم بالتقبل والتجاوز، والمعنى يعامل من صفته ما قدمنا بهذا الجزاء، وذلك وعد من اللّه فبين أنه صدق لا شك فيه اهـ.

قوله: الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ أي: في الدنيا على لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ خازن.

قوله: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أي: عند دعائهما له إلى الإيمان، أف لكما هو صوت يصدر عن المرء عند تضجره واللام لبيان المؤفف له، كما في هَيْتَ لَكَ [يوسف: 23] والموصول عبارة عن الجنس القائل ذلك القول، ولذا أخبره عنه بالمجموع قيل: هو الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث، وعن قتادة: هو نعت عبد سوء عاق لوالديه فاجر لربه، وما روي من أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهما قبل إسلامه يرده ما سيأتي من قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ فإنه كان من أفاضل المسلمين وسرواتهم، وقد كذبت الصديقة من قال ذلك اهـ أبو السعود.

والذي قال مبتدأ خبره أولئك الذي حق عليهم القول اهـ بيضاوي.

ولما كان المبتدأ مفردا لفظا، والخبر جمعا أشار إلى تصحيح المطابقة بقوله: أريد به الجنس أي: فهو متعدد معنى وهو كاف في صحة الأخبار، وقوله: وفي قراءة أي: سبعية بالإدغام أي: إدغام لام قال في لام الجر الكائنة في لوالديه اهـ شيخنا.

قوله: (بكسر الفاء) أي: مع التنوين وتركه، وقوله: وفتحها أي: من غير تنوين، فالقراءات ثلاث سبعية والهمزة في الكل مضمومة اهـ شيخنا.

قوله: (بمعنى مصدر) عبارة السيوطي في سورة الإسراء مصدر، وكتب عليه الكرخي هناك وهو مصدر أف يؤف أفا بمعنى تبا وقبحا أو هو صوت يدل على تضجر، أو اسم الفعل الذي هو أتضجر اهـ.

فجعل فيه احتمالات ثلاثا، مصدر، واسم صوت، واسم فعل، والشارح أشار لاثنين منها بقوله:

بمعنى مصدر، وبقوله: أتضجر منكما، فنبه أولا على أنه مصدر، وثانيا أنه اسم فعل، فكأنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت