فهرس الكتاب

الصفحة 2624 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 167

طَيِّباتِكُمْ باشتغالكم بلذتكم فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ تمتعتم بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ أي الهوان بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ تتكبرون فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) به وتعذبون بها قوله: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ أي: أصبتموها واستوفيتموها فقوله: واستمتعتم بها عطف تفسير، وقول الشارح: باشتغالكم الخ الباء فيه للتصوير، فالاذهاب هو الاشتغال، والطيبات هي المستلذات.

وعبارة الخطيب: والمعنى أن ما قدم لكم من الطيبات والدرجات فقد استوفيتموه في الدنيا، فلم يبق لكم بعد استيفاء حظوظكم في الدنيا شيء في الآخرة، انتهت.

وفي القرطبي: ومعنى أذهبتم طيباتكم أي: تمتعتم بالطيبات في الدنيا واتبعتم الشهوات واللذات يعني المعاصي، وقيل: أذهبتم طيباتكم أي أفنيتم شبابكم في الكفر والمعاصي. قال ابن بحر: الطيبات الشباب والقوة مأخوذة من قولهم ذهب أطيباه أي شبابه وقوته قال الماوردي: ووجدت الضحاك قاله أيضا: قلت: القول الأول أظهر اهـ.

قوله: (بهمزة الخ) في كلامه أربع قراءات، فقوله: بهمزة أي: لما عدا ابن عامر، وابن كثير من السبعة، وقوله: وبهمزتين أي: محققين من غير إدخال ألف بينهما لابن ذكوان. روى ابن عامر: وقوله وبهمزة ومدة في هذه العبارة نقص وحقها بهمزتين محققتين ومدّ بينهما أي: ألف لهشام راوي ابن عامر، وقوله: وبهما أي: بالهمزة والمدة، وتسهيل الثانية في قوة قوله: وبهمزتين ثانيتهما مسهلة وإدخال ألف بينهما وهذه أيضا لهشام، فقرأ هشام بالوجهين أي: تحقيق الثانية وتسهيلها مدخلا بينهما ألفا على الوجهين، وبقيت قراءة خامسة سبعية أيضا لم يذكرها الشارح وهي لابن كثير تسهيل الثانية من غير إدخال ألف اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: أذهبتم قرأ ابن كثير أذهبتم بهمزتين الأولى محققة والثانية مسهلة بين بين، ولم يدخل بينهما ألفا وهذا على قاعدته في أأنذرتهم ونحوه، وابن عامر قرأ أيضا بهمزتين، لكن اختلف راوياه عنه، فهشام سهل الثانية وحققها وأدخل ألفا في الوجهين وليس على أصله فإنه من أهل التحقيق، وابن ذكوان بالتحقيق فقط دون إدخال ألف، والباقون بهمزة واحدة فيكون إما خبرا وإما استفهاما سقطت أداته للدلالة عليها والاستفهام معناه التقريع والتوبيخ اهـ.

وحاصل الخمسة تحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية مع إدخال ألف بينهما على الوجهين وتركه فهذه أربعة، والخامسة الاقتصار على همزة واحدة تأمل.

قوله: (أي الهوان) أي: فهو من إضافة الموصوف لصفته اهـ شيخنا.

قوله: (به) متعلق بتستكبرون وتفسقون، وأشار بتقديره إلى أن ما موصولة وإن عائدها محذوف وغيره جعلها مصدرية وهو أحسن اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: قوله: تفسقون به أي: بسبب الاستكبار الباطل فما مصدرية، والحاصل أنه تعالى علل ذلك العذاب بأمرين، أحدهما: الاستكبار والترفع وهو ذنب القلب. والثاني: الفسق وهو ذنب الجوارح، وقدم الأول على الثاني لأن أحوال القلب أعظم وقعا من أعمال الجوارح، ويمكن أن يكون المراد من الاستكبار أنهم يتكبرون عن قبول الدين الحق ويستكبرون عن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، والمراد بالفسق المعاصي اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت