الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 166
المؤمنين في الجنة عالية، ودرجات الكافرين في النار سافلة مِمَّا عَمِلُوا أي المؤمنون من الطاعات والكافرون من المعاصي وَلِيُوَفِّيَهُمْ أي اللّه، وفي قراءة بالنون أَعْمالَهُمْ أي جزاءها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (19) شيئا، ينقص للمؤمنين ويزاد للكفار
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ بأن تكشف لهم يقال لهم أَذْهَبْتُمْ بهمزة، وبهمزتين، وبهمزة ومدة، وبهما، وتسهيل الثانية دركات بالكاف: وأجيب بوجوه، أحدها: أن ذلك على جهة التغليب. ثانيها: أن المراد بالدرجات المراتب مطلقا أي: سواء كانت إلى علو وهي مراتب أهل الجنة أو إلى سفل وهي مراتب أهل النار اهـ خطيب.
وكأن الجواب الثاني يرجع للأول اهـ.
قوله: مِمَّا عَمِلُوا أي: من أجل ما عملوا. قوله: وَلِيُوَفِّيَهُمْ معلله محذوف تقديره وجازاهم بذلك ليوفيهم فيهم الخ اهـ سمين.
قوله: وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ إما استئناف وإما حال مؤكدة اهـ سمين.
قوله: وَيَوْمَ يُعْرَضُ يوم منصوب بقول مقدر أي: يقال لهم أذهبتم في يوم عرضهم، وجعل الزمخشري هذا مثل عرضت الناقة على الحوض فيكون قلبا، وردّه الشيخ بأن القلب ضرورة، وأيضا العرض أمر نسبي يصح نسبته إلى الناقة وإلى الحوض، وقد تقدم الكلام في القلب وأن فيه ثلاثة مذاهب اهـ سمين.
قوله: (بأن تكشف لهم) أشار به إلى أن الكلام من قبيل القلب، وأن الأصل تعرض النار عليهم، فعلى هذا القول المذكور يقال لهم قبل دخولها عند ما يعاينوها، وسيذكر تفسيرا ثانيا بقوله: ويعذبون فهو معطوف على يعرض الخ عطف تفسير وهو مبني على عدم القلب، وأن المراد أنهم يدخلونها، ويقال لهم: القول المذكور وهم فيها. وعبارة الخطيب: ويوم يعرض الذين كفروا على النار أي يصلون لهبها ويقلبون فيها كما يعرض اللحم الذي يشوى، وقيل: تعرض عليهم النار ليروا أهوالها، انتهت.
وعبارة زاده: العرض يتعدى باللام وبعلى. يقال: عرضت له أمر كذا وعرضت عليه الشيء أي:
أظهرته له قال تعالى: وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضًا [الكهف: 100] قال الفراء: أي:
أبرزناها حتى نظر الكفار إليها، فالمعروض عليه يجب أن يكون من أهل الشعور والنار ليست منه، فلا بد أن يحمل العرض على التعذيب مجازا بطريق التعبير عن الشيء باسم ما يؤدي إليه كما يقال: عرض بنو فلان على السيف إذا قتلوا به أو يكون باقيا على أصل معناه ويكون الكلام محمولا على القلب، والأصل: ويوم تعرض النار على الذين كفروا أي: تظهر وتبرز عليهم، والنكتة في اعتبار القلب المبالغة بالدعاء أن النار ذات تمييز وقهر وغلبة اهـ.
وأيضا عرض الشخص على النار أشد في أهانته من عرض النار عليه، إذ عرضه عليها يفيد أنه كالحطب المخلوق للاحتراق اهـ كازروني.
قوله: (يقال لهم) هذا المقدر ناصب ليوم على الظرفية وناصب الجملة أذهبتم الخ على المفعولية لأنها مقول القول، وهذا القول يقال: لهم تقريعا وتوبيخا وتشنيعا اهـ شيخنا.