فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 171
شَيْءٍ مرت عليه بِأَمْرِ رَبِّها بإرادته أي كل شيء أراد إهلاكه بها، فأهلكت رجالهم ونساءهم وصغارهم وأموالهم، بأن طارت بذلك بين السماء والأرض ومزقته، وبقي هود ومن آمن معه فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ كما جزيناهم نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) غيرهم
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما في الذي إِنْ نافية أو زائدة مَكَّنَّاكُمْ يا أهل مكة فِيهِ من القوة والمال وَجَعَلْنا قوله: (فأهلكت رجالهم الخ) قدر ليعطف عليه، وقوله فأصبحوا الخ فهو معطوف على هذا المقدر اهـ شيخنا.
روي أن هودا لما أحس بالريح أعتزل بالمؤمنين في الحظيرة، وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، ثم كشفت عنهم الرمل واحتملتهم فقذفتهم في البحر اهـ بيضاوي.
وقوله: وجاءت الريح فرأوا ما كان خارجا من ديارهم من الرجال والمواشي تطيرهم الريح بين السماء والأرض، فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فجاءت الريح فقلعت الأبواب وصرعتهم، وأمالت عليهم الرمال فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام لهم أنين، ثم أمر اللّه الريح فكشفت عنهم الرمال فاحتملتهم ورمتهم في البحر اهـ زاده.
قوله: (و بقي هود ومن آمن معه) وكانوا أربعة آلاف. وفي الخازن: وقيل أن هودا عليه السّلام لما أحس بالريح خط عن نفسه وعلى من معه من المؤمنين خطا، فكانت الريح تمر بهم لينة باردة طيبة، والريح التي تصيب قومه شديدة عاصفة مهلكة، وهذه معجزة عظيمة لهود عليه الصلاة والسّلام اهـ.
قوله: فَأَصْبَحُوا أي: صاروا بحيث لو حضرت بلادهم لا ترى إلا مساكنهم اهـ بيضاوي.
يعني أن الخطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم على الفرض والتقدير، ويجوز أن يكون عاما لكل من يصلح للخطاب اهـ شهاب.
وفي الخازن: والمعنى لا ترى إلا آثار مساكنهم، لأن الريح لم تبق منها إلا الآثار والمساكن معطلة اهـ.
قوله: لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ قرأ حمزة، وعاصم لا يرى بضم الياء من تحت مبنيا للمفعول مساكنهم بالرفع لقيامه مقام الفاعل، والباقون من السبعة بفتح تاء الخطاب مساكنهم بالنصب مفعولا به، والجحدري والأعمش، وابن أبي إسحاق، والسلمي، وأبو رجاء بضم التاء من فوق مبنيا للمفعول مساكنهم بالرفع لقيامه مقام الفاعل اهـ سمين.
قوله: (كما جزيناهم) أي: عادا.
قوله: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ أي: مكنا عادا وقوله: في الذي أشار به إلى أن ما موصولة فالمد فيها منفصل لأن إن كلمة أخرى اهـ شيخنا.
قوله: (نافية) أي: بمعنى ما النافية ولم يؤت بلفظ ما لئلا يجمع بين كلمتين بلفظ واحد، وقوله: