فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 172
لَهُمْ سَمْعًا بمعنى أسماعا وَأَبْصارًا وَأَفْئِدَةً قلوبا فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ أي شيئا من الإغناء، ومن زائدة إِذْ معمولة لأغنى وأشربت معنى التعليل كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ حججه البينة وَحاقَ نزل بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (26) أي العذاب
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى أي من أهلها، كثمود وعاد وقوم لوط وَصَرَّفْنَا الْآياتِ كررنا الحجج البينات لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27)
فَلَوْ لا هلا نَصَرَهُمُ بدفع العذاب عنهم الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ وزائدة فيه شيء لأنها إذا كانت زائدة يكون المعنى مكناهم في مثل ما مكناكم فيه، فيلزم تفضيل تمكين قريش على تمكين عاد، لأن المشبه به أقوى في وجه الشبه غالبا، فالأحسن الوجه الأول، والمعنى عليه ولقد مكناهم في أمور عظيمة لم نمكنكم فيها، وهذا أبلغ في الإنذار والموعظة اهـ كرخي.
وفي السمين: قوله: فيما ان مكناكم فيه ما موصولة أو موصوفة، وفي أن ثلاثة أوجه، شرطية وجوابها محذوف والجملة الشرطية صلة ما، والتقدير في الذي إن مكناكم فيه طغيتم، والثاني: أنها مزيدة تشبيها للموصولة بما النافية والتوقيتية، والثالث: وهو الصحيح أنها نافية بمعنى مكناكم في الذي ما مكناكم فيه من القوة والبسطة، وسعة الأرزاق، ويدل له قوله في مواضع كانوا أشد منهم قوة وأمثاله، وإنما عدل عن لفظ ما النافية إلى كراهية لاجتماع متماثلي لفظ اهـ.
قوله: وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعًا الخ وحد السمع لأنه لا يدرك به إلا الصوت وما يتبعه بخلاف البصر حيث يدرك به أشياء كثيرة بعضها بالواسطة، والفؤاد يعم إدراكه كل شيء اهـ كرخي.
قوله: وَأَفْئِدَةً أي: ليعرفوا تلك النعم ويستدلوا بها على مانحها ويواظبوا على شكرها اهـ كرخي.
قوله: مِنْ شَيْءٍ مفعول مطلق بزيادة من، فهو منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد، وأشار لهذا بقوله أي شيئا من الاغناء اهـ شيخنا.
قوله: (معمولة لأغنى) الاولى لنفي أغنى، فإن المعلل هو النفي أي: انتفى نفع هذه الحواس عنهم لأنهم يجحدون الخ اهـ شيخنا.
قوله: (و أشربت معنى التعليل) أشار في الكشاف إلى تحقيقه بأنه طرف أريد به التعليل كناية أو مجازا لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قوله: ضربته لاساءته وضربته إذ أساء لأنك إنما ضربته في هذا الوقت لوجود الاساءة فيه، إلا أن إذ وحيث غلبتا ان دون سائر الظروف في ذلك حتى كاد يلحق بمعانيها الوضعية اهـ.
قوله: (ما حولكم) الخطاب لأهل مكة اهـ بيضاوي.
قوله: (الذين اتخذوا) الذين واقعة على الأصنام، فقوله: وهم الأصنام، تفسير لها، والواو في اتخذوا عائدة على عبدة الاصنام اهـ شيخنا.