فهرس الكتاب

الصفحة 2633 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 176

مُنْذِرِينَ (29) مخوّفين قومهم العذاب إن لم يؤمنوا، وكانوا يهودا وقد أسلموا

قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا هو القرآن أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أي تقدمه كالتوراة يَهْدِي إِلَى الْحَقِ الإسلام وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) أي طريقه

يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإيمان وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ اللّه لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ أي بعضها، لأن منها المظالم، ولا تغفر إلا برضا أصحابها وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (31) مؤلم 32

وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ أي لا يعجز اللّه بالهرب منه فيفوته وَلَيْسَ لَهُ لمن لا يجب مِنْ دُونِهِ أي اللّه أَوْلِياءُ أنصار يدفعون عنه العذاب أُولئِكَ الذين لم يجيبوا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (32) بيّن ظاهر

أَوَلَمْ يَرَوْا يعلموا، أي منكرو في حضروه على القرآن، وأبو مجلز، وأبو حبيب بن عبد اللّه قضى مبنيا للفاعل أي: أتم الرسول قراءته وهي تؤيد عودها على الرسول عليه السّلام اهـ سمين.

قوله: وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ أي: بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجعلهم رسلا إلى قومهم اهـ خطيب.

قوله: مُنْذِرِينَ حال. قوله: (و كانوا يهودا وقد أسلموا) أي: الرسل في هذه الواقعة وأسلم من قومهم حين رجعوا إليهم وأنذروهم سبعون اهـ خطيب.

فالجن لهم ملل مثل الانس، ففيهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام وفي مسلميهم مبتدعة، ومن يقول بالقدر وخلق القرآن ونحو ذلك من المذاهب والبدع. وروي أنهم ثلاثة أصناف، صنف لهم أجنحة يطيرون بها، وصنف على صورة الحياة والكلاب، وصنف يحلون ويظعنون.

واختلف العلماء في مؤمني الجن فقال قوم ليس لهم ثواب إلا النجاة من النار وعليه أبو حنيفة، وحكي عن الليث: نجاتهم من النار يقال لهم كانوا ترابا مثل البهائم، وقال آخرون: لهم الثواب على الاحسان كما عليهم العقاب على الإساءة، وهذا هو الصحيح وعليه ابن عباس والائمة الثلاثة فيدخلون الجنة ويأكلون ويشربون، وقال عمر بن عبد العزيز: إنهم حول الجنة في ربض ورحاب وليسوا فيها اهـ خازن.

قوله: (كالتوراة) والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وغيرها اهـ خطيب.

قوله: (أي طريقه) لعل المراد بالإسلام اللغوي أي الاستسلام والانقياد، والمرد بطريقة الأعمال كالصلاة والصوم. وفي البيضاوي: إلى العقائد وإلى طريق مستقيم أي: الشرائع الفرعية اهـ.

قوله: يَغْفِرْ لَكُمْ جواب الأمر. قوله: (لأن منها المظالم) أي: مظالم العباد غير الحربيين، فهي كحقوق اللّه تغفر بمجرد الإسلام من المظالم ولا تتوقف على الاستحلال من المظلوم الحربي اهـ شيخنا.

قوله: (إلا برضا أصحابها) في نسخة أربابها.

قوله: وَمَنْ لا يُجِبْ من شرطية. قوله: أَوْلِياءُ أُولئِكَ قد اجتمع ههنا همزتان مضمومتان من كلمتين وليس لها نظير في القرآن أي: وجود لهما في محل منه غير هذا اهـ خطيب.

قوله: أُولئِكَ الخ هذا آخر كلام الجن الذين سعوا القرآن، وأما قوله: أو لم يروا الخ فهو من كلام اللّه توبيخ لمنكري البعث اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت