فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 177
البعث أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَ لم يعجز عنه بِقادِرٍ خبر أن، وزيدت الباء فيه لأن الكلام في قوة أليس اللّه بقادر عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى هو قادر على إحياء الموتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33)
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ بأن يعذبوا بها يقال لهم أَلَيْسَ هذا التعذيب بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34)
فَاصْبِرْ على أذى قومك كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ ذوو الثبات والصبر على الشدائد مِنَ الرُّسُلِ قبلك فتكون ذا عزم، ومن للبيان، فكلهم ذوو عزم، وقيل للتبعيض فليس منهم آدم لقوله تعالى: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ولا قوله: وَلَمْ يَعْيَ مجزوم بحذف الألف، وقوله: لم يعجز الأظهر لم يتعب ولم ينصب كما ذكره غيره اهـ شيخنا.
وفي البيضاوي: والمعنى أن قدرته واجبة لا تنقص ولا تنقطع بالإيجاد أبد الآباد اهـ.
فعدم العي والتعب مجاز عن عدم الانقطاع والنقص اهـ شهاب.
قوله: (و زيدت الباء فيه الخ) جواب عما يقال إنها لا تزاد إلا في النفي وأن للاثبات وخبرها مثبت ومحصل الجواب أنها في خبر ليس تأويلا اهـ شيخنا.
قوله: بَلى جواب للنفي بابطاله فهي تبطل النفي، وتقرر نقيضة بخلاف نعم فإنها تقرر النفي نفسه اهـ شيخنا.
قوله: إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تعليل لما أفادته بلى من تعليل الخاص بالعام اهـ شيخنا.
قوله: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا الخ لما أثبت البعث ذكر بعض ما يحصل في يومه من الأهوال، فقال: ويوم يعرض الخ اهـ خطيب.
قوله: (يقال لهم الخ) هذا المقدر هو الناصب اليوم على الظرفية وهو مستأنف اهـ شيخنا.
قوله: وَرَبِّنا الواو للقسم، واكدوا جوابهم به كأنهم يطمعون في الخلاص بالاعتراف بحقية ما هم فيه اهـ أبو السعود.
قوله: بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ الباء سببية وما مصدرية أي بسبب كفركم اهـ.
قوله: فَاصْبِرْ الخ لما قرر تعالى المطالب الثلاثة وهي التوحيد والنبوة والمعاد، وأجاب عن الشبهات أردفه بما يجري مجرى الوعظ والنصحية لنبيه، وذلك لأن الكفار كانوا يؤذونه فقال فاصبر الخ. قال القشيري: الصبر الوثوق بحكم اللّه والثبات من غير بث ولا استكراه اهـ خطيب.
وقوله: فاصبر جواب شرط مقدر أي إذا كان عاقبة أمر الكفار ما ذكر فاصبر على أذاهم وهذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ شيخنا.
قوله: (فكلهم ذوو عزم) أي: صبر على الشدائد، وعبارة الخازن: قال ابن زيد: كل الرسل كانوا أولي عزم لم يبعث اللّه عز وجل نبيا إلا كان ذا عزم وحزم ورأي وكمال وعقل اهـ.
وقوله: وقيل للتبعيض أي: إن أولي العزم بعض مطلق الرسل، بالبعض ما عدا آدم ويونس بدليل قوله فليس منهم آدم الخ اهـ شيخنا.