الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 198
أَقْفالُها (24) فلا يفهمونه:
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا بالنفاق عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ أي زين لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ (25) بضم أوّله وبفتحه واللام، والمملي الشيطان بإرادته الثاني: أن قوله أفلا يتدبرون راجع للناس لا يقيد كونه أعماهم وأصمهم. الثالث: أن يقال: إن هذه الآية وردت محققة لمعنى الآية المتقدمة كأنه تعالى قال: أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ [النساء: 52] أي أبعدهم عنه أو عن الصدق أو الخبر أو غير ذلك من الأمور الحسنة، فأصمهم لا يسمعون حقيقة الكلام، وأعماهم لا يبصرون طريق الإسلام، فإذا هم بين أمرين، إما لا يتدبرون القرآن فيبعدون عنه لأن اللّه تعالى لعنهم وأبعدهم عن الخير والصدق والقرآن منهما بل أشرف وأعلى منهما، وإما يتدبرون لكن لا تدخل معانيه في قلوبهم لكونها مقفلة اهـ خطيب.
قوله: أَمْ (بل) أشار به إلى أن أم منقطعة بمعنى بل التي للانتقال من التوبيخ بعدم التدبر إلى التوبيخ بكون قلوبهم مقفلة لا تقبل التدبر والتفكر وتنكير القلوب إما لتهويل حالها وتفظيع شأنها، كأنه قيل: على قلوب منكرة لا يعرف حالها، وإما لأن المراد بها قلوب بعض منهم وهم المنافقون وإضافة الأقفال إليها للدلالة على أنها أقفال مخصوصة بها مناسبة لها اهـ أبو السعود.
قوله: (لهم) صفة لقلوب وأشار به إلى أن نعته محذوف اهـ شيخنا.
قوله: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا وهم المنافقون كما أشار له بقوله بالنفاق، وفي أبي السعود: إن الذين ارتدوا على أدبارهم أي رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر وهم المنافقون الذين وصفوا بما سلف من مرض القلوب وغيره من قبائح الأفعال والأحوال، فإنهم قد كفروا به عليه السّلام من بعد ما تبين لهم الهدى بالدلائل الظاهرة والمعجزات القاهرة، وقيل: هم اليهود، وقيل: أهل الكتابين جميعا كفروا به عليه السّلام بعد ما وجدوا نعته في كتابهم وعرفوا أنه المنعوت بذلك اهـ.
وفي البيضاوي: ارتدوا على أدبارهم أي إلى ما كانوا عليه من الكفر لأنه بمعنى الرجوع إلى الخلف من بعد ما تبين لهم الهدى من الدلائل الواضحة والمعجزات الظاهرة الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ سهّل لهم اقتراف الكبائر وأملى لهم أي مدّ لهم في الآمال والأماني، أو أمهلهم اللّه تعالى ولم يعاجلهم بالعقوبة اهـ.
قوله: الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ جملة من مبتدأ وخبر خبر إن الذين ارتدوا اهـ شيخنا.
قوله: (بضم أوله) أي: وكسر ثالثه وفتح الياء، والقائم مقام الفاعل الجار والمجرور أو ضمير الشأن. ذكر الثاني أبو البقاء ولا معنى له اهـ سمين.
والجملة مستأنفة اهـ شيخنا.
قوله: (و بفتحه واللام) أي: وفتح اللام مبنيا للفاعل والفاعل ضمير يعود على الشيطان كما ذكره بقوله: والمملي الشيطان الخ والجملة معطوفة على ما قبلها أو مستأنفة. وقوله: بإرادته تعالى الخ جواب عن سؤال، وعبارة الخازن: فإن قلت: الإملاء والإمهال لا يكون إلا من اللّه لأنه الفاعل المطلق وليس للشيطان فعل قط على مذهب أهل السنة. قلت: إن المسول والمملي هو اللّه في الحقيقة، وإنما