الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 200
وَأَدْبارَهُمْ (27) ظهورهم بمقامع من حديد:
ذلِكَ أي التوفي على الحالة المذكورة بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ أي العمل بما يرضيه فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (28) :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ (29) يظهر أحقادهم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين:
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ عرّفناكهم وكررت اللام في فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ علامتهم وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ الواو لقسم محذوف وما بعدها جوابه فِي لَحْنِ الْقَوْلِ أي معناه: إذا تكلموا عندك بأن يعرضوا بما فيه قوله: (على الحالة المذكورة) وهي التوفي مع ضرب الوجوه والأدبار، وقوله: بأنهم اتبعوا الخ راجع لضرب الوجوه، وقوله: وكرهوا رضوا به راجع لضرب الأدبار اهـ شيخنا.
قوله: ما أَسْخَطَ اللَّهَ أي من الكفر وكتمان نعت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إن كان القائل هم اليهود وعصيان الأمر على أن يكون القائلون المنافقين اهـ كرخي.
قوله: (بما يرضيه) أي من الإيمان والجهاد وغيرهما من الطاعات اهـ كرخي.
قوله: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ الخ وهم المنافقون الذين فصلت أحوالهم الشنيعة وصفوا بوصفهم السابق بكونهم المدار في النعي عليهم قوله: أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ وأم منقطعة وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف، ولن وما في حيزها خبرها، وأن وصلتها سادة مسد مفعولي حسب أي: بل الذين في قلوبهم مرض الخ. والمعنى أن ذلك مما لا يكاد أن يدخل تحت الاحتمال اهـ أبو السعود.
قوله: أَضْغانَهُمْ في المصباح: ضغن صدره ضغنا من باب تعب حقد، والاسم ضغن والجمع أضغان مثل حمل وأحمال اهـ.
وقوله: يظهر أحقادهم جمع حقد كحمل وأحمال. وفي المصباح: الحقد الانطواء على العداوة والبغضاء وحقد عليه من باب ضرب تعب والجمع أحقاد اهـ.
قوله: (عرفناكهم) أي: فالإرادة هنا من التعريف والعلم لا بصرية اهـ خازن.
قوله: (و كررت اللام الخ) أي في قوله: فَلَعَرَفْتَهُمْ للمبالغة، فقوله: فلعرفتهم جواب لو، وقوله: ولتعرفنهم لام قسم محذوف كما قال الشارح، والمعنى: لو أردنا لدللناك على المنافقين فتعرفهم بسيماهم، وحذف الشيخ المصنف ذلك لوضوحه وفيه إشارة إلى أن المراد بسيماهم الجنس المتناول للكثير أي بأعيانهم. روينا في مسند أحمد بن حنبل، عن ابن مسعود خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: «إن منكم منافقين فمن سميت فليقم ثم قال قم يا فلان قم يا فلان حتى سمى ستة وثلاثين» اهـ كرخي.
وفي أبي السعود: واللام في فلعرفتهم بسيماهم لام الجواب كررت في المعطوف للتأكيد، وأما اللام في قوله ولتعرفنهم فلجواب قسم محذوف والالتفات في نشاء إلى نون العظمة لابراز العناية بالإراءة اهـ.
قوله: فِي لَحْنِ الْقَوْلِ في سببية أي بلحن القول، واللحن يقال على معنيين، أحدهما: الكناية