فهرس الكتاب

الصفحة 2658 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 201

تهجين أمر المسلمين وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ (30) :

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ نختبركم بالجهاد وغيره حَتَّى نَعْلَمَ علم ظهور الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ في الجهاد وغيره وَنَبْلُوَا نظهر أَخْبارَكُمْ (31) من طاعتكم وعصيانكم في الجهاد وغيره بالياء والنون في الأفعال الثلاثة:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ بالكلام حتى لا يفهم غير مخاطبك. والثاني: صرف الكلام من الإعراب إلى الخطأ، ويقال من الأول لحنت بفتح الحاء ألحن فأنا لاحن، وألحنته الكلام أفهمته إياه فلحنه بالكسر أي فهمه فهو لاحن، ويقال من الثاني لحن بالكسر إذا لم يعرب فهو لحن اهـ سمين.

وفي الخازن: ولتعرفنهم في لحن القول يعني في معنى القول وفحواه ومقصده، وألحن معنيان صواب وخطأ، فالصواب صرف الكلام وإزالته عن التصريح إلى المعنى والتعريض وهذا ممدوح من حيث البلاغة، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «فلعل بعضكم ألحن بحجته من بعض» وإليه قصد بقوله: ولتعرفنهم في لحن القول، أما اللحن المذموم فظاهر وهو صرف الكلام عن الصواب إلى الخطأ بإزالة الإعراب أو التصحيف. ومعنى الآية أنك يا محمد لتعرفن المنافقين فيما يعرضون به من القول من تهجين أمرك وأمر المسلمين وتقبيحه والاستهزاء به، فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا عرفه بقوله، ويستدل بفحوى كلامه على فساد باطنه ونفاقه اهـ.

وفي المصباح: اللحن بفتحتين الفطنة وهو مصدر من باب تعب والفاعل لحن ويتعدى بالهمزة فيقال: الحنته فلحن أي: أفطنته ففطن وهو سرعة الفهم، وهو ألحن من زيد أي: أسبق فهما، ولحن في كلامه لحنا من باب نفع أخطأ في العربية، قال أبو زيد: لحن في كلامه لحنا بسكون الحاء ولحونا إذا أخطأ الإعراب، وخالف وجه الصواب، ولحنت بلحن فلان لحنا أيضا تكلمت بلغته، ولحنت له لحنا: قلت له قولا فهمه عني وخفي على غيره من القوم، وفهمته من لحن كلامه وفحواه ومعاريضه بمعنى. قال الأزهري: لحن القول كالعنوان وهو كالعلامة تشير بها فيفطن المخاطب لغرضك اهـ.

قوله: (بأن يعرضوا الخ) فكانوا يصطلحون فيما بينهم على ألفاظ يخاطبون بها الرسول ظاهرها حسن ويعنون بها القبيح كقولهم راعنا اهـ كرخي.

وقوله: بما فيه تهجين المسلمين. وفي القاموس: التهجين التقبيح والهجنة بالضم من الكلام وما تعيبه، وفي العلم إضاعته، والهجين اللئيم اهـ.

قوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ أي: فيجازيكم بحسب قصدكم، وهذا وعد للمؤمنين وإيذان بأن حالهم بخلاف حال المنافقين اهـ أبو السعود.

قوله: (علم ظهور) أي: علما شهوديا يشهده غيرنا مطابقا لما كنا نعلمه علما غيبا فنستخرج من سائركم ما جبلناكم عليه ما لا يعلمه أحد منكم، بل ولا يعلمونه حق علمه اهـ خطيب.

قوله: (في الأفعال الثلاثة) وفي نسخة في ثلاثتها وهي لنبلونكم ونعلم، ونبلوا أي: قرأ بتحتية في الثلاثة شعبة غيبا مسندا لضمير واللّه يعلم وباق بنون العظمة على إخبار اللّه عن نفسه كقوله: ولو نشاء لأريناكهم، وعن الفضيل رحمه اللّه أنه كان إذا قرأها بكى، وقال: اللهم لا تبتلنا فإنك إن بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا وعذبتنا اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت