الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 202
سَبِيلِ اللَّهِ طريق الحق وَشَاقُّوا الرَّسُولَ خالفوه مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى هو معنى سبيل اللّه لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ (32) يبطلها من صدقة ونحوها، فلا يرون لها في الآخرة ثوابا، نزلت في المطعمين من أصحاب بدر أو في قريظة والنضير:
* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (33) بالمعاصي مثلا:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ طريقه وهو الهدى قوله: لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا أي: بكفرهم وصدهم أو لن يضروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمشاقته وحذف المضاف لتعظيمه وتفظيع مشاقته اهـ بيضاوي.
وقوله: لتعظيمه أي: يجعل مضرته وما يلحقه كالمنسوب للّه فيدل على التعظيم باتحاد الجهة، وكذا التفظيع أي: عده فظيعا مهولا حيث نسب للّه ظاهرا اهـ شهاب.
قوله: (في المطعمين من أصحاب بدر) أي: في المطعمين الطعام للمحاربين للنبي يوم بدر، فكان أغنياء الكفار يجهزون الطعام يعاونون به المجاهدين منهم اهـ شيخنا.
وذلك أن قريشا خرجت لغزوة بدر بأجمعها وكان العام عام قحط وجدب، وكأن أغنياؤهم يطعمون الجيش، فأول من نحر لهم حين خروجهم من مكة أبو جهل نحر لهم عشر جزائر، ثم صفوان تسعا بعسفان، ثم سهل عشرا بقديد ومالوا منه إلى نحو البحر فضلوا فأقاموا يوما، فنحر لهم شيبة تعسا ثم أصبحوا بالأبواء، فنحر مقيس الجمحي تسعا، ونحر العباس عشرا، ونحر الحرث تسعا، ونحر أبو البختري على ماء بدر عشرا، ونحر مقيس عليه تسعا ثم شغلتهم الحرب فأكلوا من أزوادهم اهـ من المواهب وشارحه.
قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لما ذكر اللّه عز وجل الكفار بسبب مشاقتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر اللّه المؤمنين بطاعته وطاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ خازن.
قوله: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (بالمعاصي مثلا) أشار به إلى شمول الآية لتحريم إبطال صوم التطوع وصلاته وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي بخلافه، كما قرره الشيخ المصنف في شرح جمع الجوامع، والأولى كما أفاده شيخنا حمل كلام المفسر على إبطالها بالكفر والنفاق كما قاله عطاء، أو يكون المراد ببطلانها بطلان ثوابها بالعجب والرياء كما قاله الكلبي، أو بالمن والأذى وليس فيه دليل كما ظنه الزمخشري على إحباط الطاعات بالكبائر على ما زعمت المعتزلة والخوارج، فجمهورهم على أن كبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات، حتى أن من عبد اللّه طول عمره ثم شرب جرعة خمر فهو كمن لم يعبده قط اهـ كرخي.
وفي الخطيب: ولا تبطلوا أعمالكم قال عطاء: بالشرك والنفاق، وقال الكلبي: بالرياء والسمعة، وقال الحسن: بالمعاصي والكبائر، وقال أبو العالية: كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرون أنه لا يضر مع الإخلاص ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل، فنزلت هذه الآية فخافوا من الكبائر أن تحبط الأعمال، وقال مقاتل: لا تمنوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتبطلوا أعمالكم نزلت في بني أسد قال تعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى [البقرة: 264] وعن حذيفة: كنا نرى أنه ليس شيء من حسناتنا إلا