الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 203
ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) نزلت في أصحاب القليب:
فَلا تَهِنُوا تضعفوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ بفتح السين وكسرها، أي الصلح مع الكفار إذا لقيتموهم وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ حذف منه واو لام الفعل الأغلبون القاهرون وَاللَّهُ مَعَكُمْ بالعون والنصر وَلَنْ يَتِرَكُمْ ينقصكم أَعْمالَكُمْ (35) مقبولا حتى نزل: ولا تبطلوا أعمالكم، فقلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا فقال: الكبائر الموجبات والفواحش حتى نزل: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء: 48 و116] فكففنا عن القول في ذلك فكنا نخاف على من أصاب الكبائر ونرجو لمن لم يصبها، وعن قتادة: رحم اللّه عبدا لم يحبط علمه الصالح بعمله السيئ، وعن ابن عباس: لا تبطلوا أعمالكم بالرياء والسمعة، وعنه أيضا بالشك والنفاق، وقيل: بالعجب فإن العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب اهـ.
قوله: فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ خبر إن. قوله: (في أصحاب القليب) بئر في بدر ألقي فيه القتلى من الكفار، لكن حكمها عام في كل كافر مات على كفره اهـ خازن.
قوله: فَلا تَهِنُوا من باب وعد، والخطاب لأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والحكم عام لجميع المسلمين اهـ خازن.
والفاء فصيحة أي: إذا تبين لكم ما تلي عليكم فلا تهنوا، فإن من كان اللّه عليه لا يفلح اهـ كرخي.
وفي زاده: الفاء في جواب شرط محذوف أي: إذا علمتم وجوب الجهاد وتأكد أمره فلا تضعفوا اهـ.
وفي القرطبي: واختلف العلماء في حكم هذه الآية فقيل: إنها ناسخة لقوله تعالى: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها [الأنفال: 61] لأن اللّه تعالى منع من الميل إلى الصلح إذا لم يكن بالمسلمين حاجة إلى الصلح، وقيل: منسوخة بقوله: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ [الأنفال: 61] الآية. وقيل: هي محكمة والآيتان نزلتا في وقتين مختلفي الأحوال، وقيل: إن قوله: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها مخصوص بقوم بأعيانهم والأخرى عامة، فلا تجوز معاهدة الكفار إلا عند الضرورة وذلك إذا عجزنا من مقاومتهم لضعف المسلمين وقد مضى هذا المعنى مستوفى اهـ.
قوله: وَتَدْعُوا معطوف على المجزوم. قوله: (بفتح السين وكسرها) سبعيتان. قوله: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ جملة حالية وكذا واللّه معكم اهـ سمين.
قوله: (لام الفعل) أي: هي لام الفعل وأصله الأعلوون بواوين: الأولى لام الكلمة، والثانية:
واو جمع المذكر السالم فيقال: تحركت الواو الأولى وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فالتقى ساكنان فحذفت الألف، وقوله: القاهرون في نسخة الظاهرون. قوله: (ينقصكم) أي: أو يفردكم عنها أي: الأعمال، فهو من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا أو نهبت له ماله أو من الوتر وهو الانفراد، وقيل: كل من المعنيين يرجع للإفراد لأن من قتل له قتيل أو نهب له مال فقد أفرد عنه اهـ سمين.
وفي المختار: ووتره حقه يتره بالكسر وترا بالكسر أيضا نقصه، وقوله تعالى: وَلَنْ يَتِرَكُمْ