الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 204
أي ثوابها:
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا أي الاشتغال فيها لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا اللّه وذلك من أمور الآخرة يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (36) جميعا بل الزكاة المفروضة فيها:
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ يبالغ في طلبها تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ البخل أَضْغانَكُمْ (37) لدين الإسلام:
ها أَنْتُمْ يا أَعْمالَكُمْ أي: في أعمالكم: دخلت البيت أي: في البيت وأوتره أفرده ومنه أوتر صلاته وأوترها توتيرا بمعنى اهـ.
وفي المصباح: يقال: وترت العدد وترا من باب وعد أفردته وأوترته بالألف مثله وترت الصلاة وأوترتها جعلتها ووترت زيدا حقه أتره من باب وعد أيضا نقصته، ومنه: من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله بنصبهما على المفعولية اهـ.
قوله: إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ أي: باطل وغرور يعني كيف تمنعكم الدنيا عن طلب الآخرة وقد علمتم أن الدنيا كلها لعب ولهو إلا ما كان منها في عبادة اللّه عز وجل وطاعته، واللعب ما يشغل الإنسان وليس فيه منفعة في الحال ولا في المآل، ثم إذا استعمله الإنسان ولم ينتبه لأشغاله المهمة فهو اللعب، وإن أشغله عن مهمات نفسه فهو اللهو اهـ خازن.
قوله: وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ أي: لا يأمركم بإخراج جميعها في الزكاة، بل يأمركم بإخراج البعض قاله ابن عيينة وغيره، وقيل: لا يسألكم أموالكم لنفسه أو لحاجة منه إليها وإنما يأمركم بالإنفاق في سبيله ليرجع ثوابه إليكم، وقيل: لا يسألكم أموالكم إنما يسألكم أمواله لأنه مالكها وهو المنعم بإعطائها، وقيل: لا يسألكم محمد أموالكم أجرا على تبليغ الرسالة: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى: 23] اهـ قرطبي.
قوله: فَيُحْفِكُمْ عطف على الشرط، وتبخلوا جواب الشرط اهـ سمين.
قوله: (يبالغ في طلبها) أي: حتى يستأصلها فيجهدكم بذلك، فالإحفاء المبالغة وبلوغ الغاية في كل شيء يقال: أحفاه في المسألة إذا لم يترك شيئا من الإلحاح، وأحفى شاربه استأصله اهـ خطيب.
قوله: وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ (لدين الإسلام) أي: أحقادكم وبغضكم لدين الإسلام أي: من حيث محبة الأموال بالجبلة والطبيعة، ومن نوزع في حبيبه ظهرت طويته التي كان يسرها اهـ شيخنا.
قوله: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ أي: يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون، وقوله: تدعون استئناف مقرر لذلك أو صفة لهؤلاء على أنه بمعنى الذي وهو يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما اهـ بيضاوي.
وقوله: أي أنتم الخ أشار إلى أن هاء التنبيه مكررة للتأكيد داخلة على المبتدأ المخبر عنه باسم الإشارة وقوله: الموصوفون أي: بما تضمنه أن يسألكموها الخ، فإن الإشارة تفيده كما مر تحقيقه في أولئك هم المفلحون يعني: أن هؤلاء المخاطبين هم الذين إذا سئلوا لم يعطوا وأنهم المفتضحون، وجملة تدعون الخ مستأنفة مقررة ومؤكدة لاتحاد محصل. معناهما: فإن دعوتهم للإنفاق هي سؤال الأموال منهم اهـ شهاب.
ومحصل هذا الإعراب أن ها أنتم مبتدأ، وهؤلاء خبره، وجملة تدعون مستأنفة وهذا غير إعراب