الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 205
هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ما فرض عليكم فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ يقال بخل عليه عنه وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ إليه وَإِنْ تَتَوَلَّوْا عن طاعته يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ أي يجعلهم بدلكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (38) في التولي عن طاعته، بل مطيعين له عزّ وجلّ.
الجلال، ومحصل إعرابه إن أنتم مبتدأ وتدعون خبره، وهؤلاء منادى معترض بين المبتدأ والخبر.
قوله: فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ أي: ومنكم من يجود، وحذف هذا المقابل لأن المراد الاستدلال على البخل اهـ خطيب.
ومن موصولة. وقوله: ومن يبخل شرطية، وقوله: فإنما يبخل عن نفسه جوابه أي: فإنما يمنعها الأجر والثواب اهـ قرطبي.
قوله: (يقال بخل عليه وعنه) أي: فيعدى بعلى وعن لتضمينه معنى الإمساك والتعدي اهـ أبو السعود.
وفي السمين: بخل وضمن يتعديان بعلى تارة وبعن أخرى، والأجود أن يكونا حال تعديهما بعن مضمنين معنى الإمساك اهـ.
قوله: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا الخ هذه الشرطية معطوفة على الشرطية قبلها أي: قوله وإن تؤمنوا الخ، وقوله: ثم لا يكونوا أمثالكم كلمة ثم للدلالة على أن مدخولها مما يستبعده المخاطبون لتقارب الناس في الأحوال واشتراكهم في الميل إلى المال اهـ كرخي.
قوله: (أي يجعلهم بدلكم) يشير به إلى أن المراد استبدال الذات لا استبدال الوصف كما في قوله: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [إبراهيم: 48] فهو كما في الكشاف كقوله: وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [ابراهيم: 19] اهـ كرخي.
قوله: (بل مطيعين له) أي: بل يكونون مطيعين الخ، وفي القرطبي: وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم أي: أطوع منكم. روى الترمذي عن أبي هريرة قال: تلا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية: إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ قالوا: ومن يستبدل بنا، وكان سلمان جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. قال:
فضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخذ سلمان فقال: «هذا وأصحابه والذي نفس محمد بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس» وقال الحسن: هم العجم، وقال عكرمة: هم فارس والروم، وقال المحاسبي: فلا أحد بعد من جميع أجناس الأعاجم أحسن دينا ولا كانت منهم العلماء إلا الفرس، وقيل: إنهم أهل اليمن وهم الأنصار قاله شريح بن عبيد، وكذا قال ابن عباس: هم الأنصار، وعنه أنهم الملائكة، وعنه: هم التابعون. وقال مجاهد: إنهم من شاء من سائر الناس، وحكي عن أبي موسى الأشعري أنه لما نزلت هذه الآية فرح بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: «هي أحب إليّ من الدنيا» واللّه أعلم اهـ.