الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 208
لعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بالدليل العقلي القاطع من الذنوب، واللام للعلة الغائية، فمدخولها مسبب لا سبب وَيُتِمَ بالفتح المذكور نِعْمَتَهُ إنعامه عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ به صِراطًا قوله: (لترغب أمتك) علة لترتب الغفران على الفتح أي إنما رتبنا عليه غفران الذنوب لترغب أمتك فيه اهـ شيخنا.
قوله: (هو مؤول) أي: بأنه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين قاله شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرحه على الطوالع، وقيل: معنى الغفران الإحالة بينه وبين الذنوب فلا يصدر منه ذنب، لأن الغفر هو الستر والستر إما بين العبد والذنب وعقوبته، فاللائق به وبسائر الأنبياء الأول واللائق بالأمم الثاني قاله البرماوي، أو هو مبالغة كزيد يضرب من يلقاه ومن لا يلقاه لا يمكن ضربه اهـ كلاخي.
قوله: (من الذنوب) أي: صغيرها وكبيرها عمدها وسهوها قبل النبوة وبعدها اهـ شيخنا.
قوله: (للعلة الغائية) أي: لا للباعثة لأنه تعالى لا يبعثه شيء على اهـ شيخنا.
قوله: (لا سبب) السبب ما يضاف الحكم إليه كالزوال لوجوب الظهر، والمغفرة ليست كذلك كما هو مقرر في محله اهـ كرخي.
وفي الخطيب: واختلفت أقوال المفسرين في معنى اللام في قوله تعالى، ليغفر لك اللّه، فقال البيضاوي: علة للفتح من حيث أنه مسبب عن جهاد الكفار والسعي في إعلاء الدين وإزاحة الشرك وتكميل النفوس الناقصة، وقال البغوي: قيل اللام لام كي، ومعناه: إنا فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح، وقال الجلال المحلي: اللام للعلة الغائية فمدخولها مسبب لا سبب، وقال بعضهم: إنها لام القسم والأصل ليغفرن فكسرت اللام تشبها بلام كي وحذفت النون ورد هذا بأن اللام لا تكسر وبأنها تنصب المضارع قال ابن عادل: وقد يقال أن هذا ليس بنصب وإنما هو بقاء للفتح الذي كان قبل نون التوكيد بقي ليدل عليها ولكن هذا قول مردود، وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة؟ قلت: لم يجعل علة للمغفرة ولكنه علة لاجتماع ما عدد من الأمور الأربعة وهي المغفرة وإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز، كأن قال: يسرنا لك مكة ونصرناك ونصرناك على عدوك لنجمع لك عز الدارين وأغراض العاجل والآجل، ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد للعدو سببا للمغفرة والثواب اهـ.
قال ابن عادل: وهذا الذي قاله مخالف لظهر الآية، فإن اللام داخلة على المغفرة فتكون المغفرة علة للفتح والفتح معلل لها، فكان ينبغي أن يقول: كيف جعل فتح مكة معللا بالمغفرة، ثم يقول لم يجعل معللا اهـ.
وقيل غير ذلك والأسلم ما اقتصر عليه الجلال المحلي اهـ بحروفه.
قوله: (بالفتح المذكور) هو فتح مكة وغيرها بجهادك اهـ.
قوله: وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا أي: في تبليغ الرسالة وإقامة مواسم الرئاسة اهـ بيضاوي.