الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 28
للاستثقال ثم الياء لالتقائها ساكنة مع الواو الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا منهم ورجعوا إِلى شَياطِينِهِمْ رؤسائهم قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ في الدين إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (14) بهم بإظهار الايمان
اللَّهُ مما يحتاج إلى إمعان فكر ونظر تام يفضي إلى الإيمان والتصديق، ولم يقع منهم المأمور به وهو الإيمان فناسب ذكر نفي العلم عنهم اهـ سمين.
قوله: (ذلك) أي أنهم سفهاء. قوله: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا الخ بيان لمعاملتهم مع المؤمنين والكفار، وأما ما صدرت به القصة من قوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا الخ فالقصد به بيان مذهبهم ونفاقهم في الواقع ونفس الأمر فليس تكرارا. وسبب نزول هذه الآية ما روي أن ابن أبيّ وأصحابه جاءهم نفر من الصحابة لينصحوهم فقال لقومه: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم فأخذ بيد أبي بكر الصديق وقال: مرحبا بالصديق وشيخ الإسلام، ثم أخذ بيد عمر وقال: مرحبا بالفاروق القوي في دينه، ثم أخذ بيد علي فقال: مرحبا بابن عم النبي وسيد بني هاشم فقال له علي: يا عبد اللّه اتق اللّه ولا تنافق، فقال له: مهلا يا أبا الحسن إني لا أقول هذا واللّه إلا لأن إيماننا كإيمانكم ثم افترقوا، فقال ابن أبي لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت، فإذا رأيتموهم فافعلوا مثل ما فعلت فأثنوا عليه وقالوا: لم نزل بخير ما عشت فينا، فرجع المسلمون إلى النبي وأخبروه بذلك فنزلت اهـ خازن.
وإذا منصوب يقالوا وهو جواب لها اهـ سمين.
واللقاء المصادفة يقال لقيته ولاقيته إذا صادفته واستقبلته ومنه ألقيته إذا طرحته فإنك بطرحه جعلته بحيث يلقي اهـ بيضاوي.
قوله: (أصله لقيوا) بوزن شربوا قوله: ثم الياء أي التي هي لام الكلمة يعني وبعد حذفها قلبت كسرة القاف ضمة لمناسبة الواو فصار وزنه فعوا اهـ.
قوله: قالُوا آمَنَّا أي قالوا قولا يؤدي معنى هذا من خداعهم المؤمنين وإظهارهم الإسلام عندهم اهـ.
قوله: وَإِذا خَلَوْا أصل خلوا خلووا فقلبت الواو الأولى التي هي لام الكلمة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فبقيت ساكنة بعدها واو الضمير ساكنة فالتقى ساكنان فحذف أولهما وهو الألف وبقيت الفتحة دالة عليها اهـ سمين.
قوله: وَإِذا خَلَوْا (منهم) أي عنهم أي انفردوا عنهم أي المؤمنون وقوله: إِلى شَياطِينِهِمْ متعلق بمحذوف كما قدره، فحاصل صنيعه أن خلوا بمعنى انفردوا وفي البيضاوي تفسير آخر محصله أن إلى بمعنى مع، ولا حذف في الكلام ونصه من خلوت بفلان، وإليه إذا انفردت معه اهـ.
قوله: (رؤسائهم) عبارة الخازن المراد بشياطينهم رؤساؤهم وكهنتهم. قال ابن عباس: وهم خمسة: كعب بن الأشرف من اليهود بالمدينة، وأبو بردة في بني أسلم، وعبد الدار في جهينة، وعوف ابن عامر في بني أسد، وعبد اللّه بن الأسود بالشام، ولا يكون كاهن إلا ومعه شيطان تابع له، وقيل هم رؤساؤهم الذين شابهوا الشياطين في تمردهم، انتهت.
وفي أبي السعود ما نصه: والمراد بشياطينهم المماثلون منهم للشياطين في التمرد والعناد