فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 27

عليهم إِلَّا للتنبيه

إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (12) بذلك

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ أصحاب النبي قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ الجهال أي لا نفعل كفعلهم. قال تعالى ردا عليهم أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (13) ذلك

وَإِذا لَقُوا أصله لقيوا حذفت الضمة قوله: (بذلك) أي أن ما فعلوه فساد لإصلاح أو أن اللّه تعالى يطلع نبيه على فسادهم اهـ كرخي.

قوله: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا أي قيل لهم من قبل المؤمنين بطريق الأمر بالمعروف إثر نهيهم عن المنكر إتماما للنصح وإكمالا للإرشاد اهـ. أبو السعود.

يعني أن المؤمنين نصحوا المنافقين من وجهين، أحدهما: النهي عن الإفساد، وهو عبارة عن التخلي عن الرذائل، وثانيهما: الأمر بالإيمان وهو عبارة عن التحلي بالفضائل اهـ صادقي.

قوله: كَما آمَنَ النَّاسُ الكاف في محل نصب، وأكثر المعربين يجعلون ذلك نعتا لمصدر محذوف، والتقدير آمنوا إيمانا كإيمان الناس، وهذا ليس مذهب سيبويه إنما مذهبه في هذا ونحوه أن يكون منصوبا على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل المتقدم، وإنما أحوج سيبويه إلى ذلك أن حذف الموصوف وأقامة الصفة مقامه لا يجوز إلا في مواضع محصورة ليس هذا منها اهـ سمين.

واللام في الناس للجنس والمراد به الكاملون في الإنسانية العاملون بقضية العقل، فإن اسم الجنس كما يستعمل في مسماه مطلقا أي غير اعتبار قيد مع المسمى يستعمل لما يستجمع المعاني المخصوصة والمقصودة منه، ولذلك يسلب عن غيره، فيقال زيد ليس بإنسان، ومن هذا الباب قوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [البقرة: 18 و171] ونحوه أو للعهد الخارجي العلمي، والمراد به الرسول ومن معه والمعنى آمنوا إيمانا مقرونا بالإخلاص متمحضا عن شوائب النفاق مماثلا لإيمانهم اهـ بيضاوي.

وقد أشار الجلال إلى الاحتمال الثاني بقوله: أصحاب النبي اهـ.

قوله: كَما آمَنَ السُّفَهاءُ مرادهم بهم الصحابة، وإنما سفهوهم لاعتقادهم فساد رأيهم أو لتحقير شأنهم فإن أكثر المؤمنين كانوا فقراء، ومنهم موال، كصهيب وبلال والمراد أنهم قالوا ذلك فيما بينهم لا بحضرة المسلمين، لأن الفرض أنهم مسلمون ظاهرا ومخالطون للمسلمين، فلا يمكنهم أن ينسبوهم للسفه وإلا لظهرت حالهم وهم يخفونها اهـ شيخنا.

أي فأخبر اللّه تعالى نبيه عليه السّلام والمؤمنون بما قالوه فيما بينهم.

قوله: (الجهال) فسر السفه بالجهل أخذا من مقابلته بالعلم، وفسره غيره بنقص العقل لأن السفه خفة وسخافة رأي يقتضيهما نقصان العقل والحلم يقابله اهـ كرخي.

وأشار بقوله: أي لا نفعل كفعلهم إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله: وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ عبر هنا بنفي العلم، وثم بنفي الشعور، لأن المثبت لهم هناك هو الإفساد وهو مما يدرك بأدنى تأمل لأنه من المحسوسات التي لا تحتاج إلى فكر كبير، فنفى عنهم ما يدرك بالحواس مبالغة في تجهيلهم وهو أن الشعور الذي قد ثبت للبهائم منفي عنهم والمثبت هنا هو السفه والمصدر به هو الأمر بالإيمان وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت