فهرس الكتاب

الصفحة 2720 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 263

مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) الإضافة للبيان، والوريدان عرقان بصفحتي العنق

إِذْ ناصبه اذكر مقدرا يَتَلَقَّى يأخذ ويثبت الْمُتَلَقِّيانِ الملكان الموكلان بالإنسان ما يعمله عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ منه قَعِيدٌ (17) أي قاعدان، وهو مبتدأ خبره ما قبله

ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ حافظ عَتِيدٌ (18) قوله: مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ هذا مثل في فرط القرب، والحبل العرق وإضافته بيانية أبو السعود.

وعبارة السمين: هذا كقولهم مسجد الجامع أي: حبل العرق الوريد، أو لأن الحبل أعم، فأضيف للبيان نحو: بعير ساقيه أو يراد حبل العاتق، فأضيف إلى الوريد كما يضاف إلى العاتق لأنهما عضو واحد، والوريد إما بمعنى الوارد وإما بمعنى المورود، والوريد عرق كبير في العنق يقال: أنهما وريدان. قال الزمخشري: عرقان يكتنفان بصفحتي العنق في مقدمهما متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه. سمي وريدا لأن الروح ترد إليه وقال: وهو في القلب الوتين، وفي الظهر الأبهر، وفي الذراع والفخذ الأكحل والنساء في الخنصر الأسيلم اهـ.

وفي الخازن: والوريد العرق الذي يجري فيه الدم ويصل إلى كل جزء من أجزاء البدن وهو بين الحلق والعلباوين، ومعنى الآية أن جزاء الإنسان وأبعاضه يحجب بعضها بعضا ولا يحجب عن علم اللّه شيء، وقيل: يحتمل أن يكون المعنى ونحن أقرب إليه بنفوذ قدرتنا فيه، ويجري فيه أمرنا كما يجري الدم في عروقه اهـ.

قوله: (بصفحتي العنق) أي: مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمهما متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه وهو عرق متصل بالقلب إذا قطع مات صاحبه اهـ أبو السعود وخطيب.

قوله: (ناصبه اذكر مقدرا) أي: أو ناصبه أقرب كما في البيضاوي.

قوله: (يأخذ ويثبت) الْمُتَلَقِّيانِ أي: يكتبان في صحيفتي الحسنات والسيئات، وقوله: ما يعمله مفعول يتلقى.

قوله: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ روي أن الملكين قاعدان على ثنيته لسانه قلمهما وريقه مدادهما اهـ أبو السعود.

قوله: (أي قاعدان) أشار به إلى أن قعيد مفرد أقيم مقام المثنى لأن فعيلا يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع، والقعيد كالجليس بمعنى المجالس لفظا ومعنى، والإفراد في رقيب عتيد مع اطلاعهما معا على ما صدر منه لما أن كلّا منهما رقيب لما فوض إليه لا لما فوض لصاحبه، كما ينبىء عنه قوله: عَتِيدٌ أي: معد مهيأ لكتابة ما أمر به من الخير والشر، وتخصيص القول بالذكر لإثبات الحكم في الفعل بدلالة النص اهـ أبو السعود.

فعلم أن كلّا منهما يقال له رقيب عتيد. وفي المصباح: عند الشيء بالضم عتادا بالفتح حضر فهو عتد بفتحتين وعتيد أيضا ويتعدى بالهمزة والتضعيف. فيقال: اعتده صاحبه وعتده إذا أعده وهيأه، وفي التنزيل: وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً [يوسف: 31] اهـ.

قوله: (مبتدأ خبره ما قبله) أي: والجملة في محل نصب على الحالة من المتلقيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت