فهرس الكتاب

الصفحة 2719 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 262

شك مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) وهو البعث

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ حال بتقدير نحن ما مصدرية تُوَسْوِسُ تحدث بِهِ الباء زائدة أو للتعدية، والضمير للإنسان نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ بالعلم فهو عيي على فعيل، ويقال أيضا عي عي وعيي إذا لم يهتد لوجهه والإدغام أكثر وأعياه أمره، انتهى.

قوله: بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ الباء سببية أو بمعنى عن، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قال الكازروني: معناه لم نعجز عن الإبداء فلا نعجز عن الإعادة، لأن الظاهر أن معنى قوله: أفعيينا بالخلق الأول لم نعجز بسبب الخلق الأول اهـ.

قوله: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ الخ عطف على مقدر يقتضيه السياق يدل عليه ما قبله كأنه قيل: هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول، بل هم في خلط وشبهة من خلق جديد مستأنف لما فيه من مخالفة العادة وتنكير خلق لتفخيم شأنه والإشعار بخروجه عن حدود العادات والإيذان بأنه حقيق بأنه يبحث عنه ويتهم بمعرفته اهـ أبو السعود.

قوله: (بتقدير نحن) أشار بهذا إلى أن نعلم خبر مبتدأ مقدر تقديره ونحن نعلم، والجملة الاسمية في محل نصب على الحال المقدرة، ولا يصح أن يكون ونعلم حالا بنفسه لأنه مضارع مثبت باشرته الواو اهـ كرخي.

قوله: (ما مصدرية) فالتقدير: ونعلم وسوسة نفسه إياه على زيادة الباء، أو وسوسة نفسه له على كونها للتعدية اهـ شيخنا.

ويصح أن تكون موصولة كما في البيضاوي، والضمير عائد عليها أي: ونعلم الأمر الذي تحدثه نفسه به اهـ.

قوله: (الباء زائدة) أي: مثل قولك صوت بكذا وهمس به، وقوله: (أو للتعدية) أي: فالنفس تجعل الإنسان قائما به الوسوسة اهـ كرخي.

قوله: (و الضمير للإنسان) أي: لأنهم يقولون حدث نفسه بكذا، كما يقولون: حدثته به نفسه، فجعل الإنسان مع نفسه أي: ذاته شخصين تجري بينهما مكالمة ومحادثة تارة يحدثها وتارة أخرى هي تحدثه اهـ كرخي.

والوسوسة: الصوت الخفي ومنه وسواس الحلي اهـ أبو السعود.

وهذا بيان لمعناه اللغوي لا بيان لمعناه ههنا، إذ المراد بها هنا حديث النفس وهو ليس فيه صوت بالكلية، لكن مناسبته للمعنى الأصلي الخفاء في كل اهـ شيخنا.

قوله: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ أي: لأن أبعاضه وأجزاءه يحجب بعضها بعضا ولا يحجب على اللّه شيء. قال القشيري: في هذه الآية هيبة وفزع وخوف لقوم وروح وأنس وسكون قلب لقوم اهـ خطيب.

قوله: أَقْرَبُ إِلَيْهِ (بالعلم) أشار به إلى أن المراد بالقرب العلم به وبأحواله لا يخفى عليه شيء من خفياته، فكأن ذاته قريبة منه، كما يقال: اللّه في كل مكان أي بعلمه فإنه سبحانه وتعالى منزه عن الأمكنة، وحاصله أنه تجوز بقرب الذات عن قرب العلم اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت