فهرس الكتاب

الصفحة 2724 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 267

عَنِيدٍ (24) معاند للحق

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ كالزكاة مُعْتَدٍ ظالم مُرِيبٍ (25) شاكّ في دينه

الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ مبتدأ ضمن معنى الشرط خبره فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (26) تفسيره مثل ما تقدم

* قالَ قَرِينُهُ الشيطان رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ أضللته وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (27) فدعوته فاستجاب لي متصلا بالفعل الأول، وهذا ظاهر صنيع الشيخ المصنف أو الألف بدل من النون الخفيفة إجراء للوصل مجرى الوقف كلنسفعا، ويؤيده قراءة الحسن في الشواذ ألقين بنون التوكيد الخفيفة اهـ.

فقوله: وبه قرأ الحسن أي البصري، ولم يقرأ بهذه القراءة أحد من السبعة اهـ شيخنا.

قوله: كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ أي: معاند. قال مجاهد، وعكرمة، وقال بعضهم: العنيد المعرض عن الحق، يقال: عند يعند بالكسر عنودا أي خالف وردّ الحق وهو يعرفه فهو عنيد وعاند، وجمع العنيد عند مثل رغيف ورغف اهـ قرطبي.

وفي المختار: عند من باب جلس أي خالف وردّ الحق وهو يعرفه فهو عنيد وعاند وعانده معاندة وعنادا بالكسر عارضه، وعند معناها حضور الشيء ودنوه وفيها ثلاث لغات كسر العين وفتحها وضمها اهـ.

قوله: (مبتدأ ضمن معنى الشرط) فيه تساهل، وصوابه: أن يقول مبتدأ يشبه الشرط في العموم، ولذا دخلت الفاء في خبره، وفي المسين: قوله الذي جعل يجوز أن يكون منصوبا على الذم أو علم البدل من كل، وأن يكون مجرورا بدلا من كفار أو مرفوعا بالابتداء والخبر فألقياه. قيل: ودخلت الفاء لشبهه بالشرط.

قوله: (تفسيره) أي: تخريجه مثل ما تقدم. أي: من حيث الاعتذار عن التثنية في اللفظ مع أن الخطاب لواحد وهو مالك وقد علمت إيضاحه اهـ شيخنا.

قوله: قالَ قَرِينُهُ الخ أي جوابا عما ادعاه الكافر عليه بقوله هو أطغاني، فالكفر أولا قال الشيطان أطغاني، فأجابه الشيطان وقال: ربنا ما أطغيته الخ. فكان الأولى للشارح أن يقدم قوله: وقال هو أطغاني على قوله ربنا ما أطغيته فيقول: وقال قرينه جوابا لقوله هو أطغاني ربنا ما أطغيته الخ اهـ شيخنا.

وفي الخازن: قال قرينه يعني الشيطان الذي قيد لهذا الكافر ربنا ما أطغيته. قيل: هذا الجواب لكلام مقدر، وهو أن الكافر حين يلقى في النار يقول: ربنا أطغاني شيطاني، فيقول الشيطان: ربنا ما أطغيته أي ما أضللته وما أغويته، ولكن كان في ضلال بعيد أي: عن الحق فيتبرأ منه شيطانه، وقال ابن عباس: قرينه يعني الملك يقول الكافر: رب إن الملك زاد عليّ في الكتابة، فيقول الملك: ربنا ما أطغيته أي ما زدت عليه وإن كتبت إلا ما قال وعمل، ولكن كان في ضلال بعيد أي: طويل لا يرجع عنه إلى الحق، فيقول اللّه تعالى: لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ أي لا تعتذروا عندي بغير عذر، وقيل: هو خصماؤهم مع قرنائهم وقد قدمت إليكم بالوعيد أي بالقرآن، وأنذرتكم على ألسنة الرسل، وحذرتكم عذابي في الآخرة لمن كفر اهـ.

وجاءت هذه الجملة بلا واو لأنها قصد بها الاستئناف، كأن الكافر قال: رب هو أطغاني، فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت