فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 266
لمالك
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ أي ألق ألق، أو ألقين، وبه قرأ الحسن، فأبدلت النون ألفا كُلَّ كَفَّارٍ لدي عتيد. أي: هذا ما هو مكتوب عندي حاضر لدي، أو الشيطان الذي قيض له في الدنيا هذا أي:
هذا الشخص ما عندي، وفي ملكي عتيد لجهنم هيأته لها باغوائي وإضلالي إياه، انتهت.
وفي أبي السعود: قال قرينه أي: الشيطان المقيض له مشيرا إليه: هذا ما لدي عتيد أي: هذا ما عندي في ملكي عتيد لجهنم قد هيأته لها بإغوائي وإضلالي، وقيل: قال الملك الموكل به مشيرا إلى ما هو من كتاب عمله: هذا مكتوب عندي عتيد مهيأ للعرض اهـ.
قوله: (الملك الموكل به) أي: في الدنيا لكتابة أعماله وهو الرقيب السابق ذكره، وتقدم أنه كاتب الحسنات وكاتب السيئات، وأن للإنسان رقيبين وهما العتيدان فإفراده لتأويله كما مرّ في الرقيب اهـ شهاب.
وفي زاده: الظاهر أن الخطابات السابقة لكل نفس من النفوس المؤمنة والكافرة، وقد تقرر أن النفوس المؤمنة لها قرينان، أحدهما يكتب حسناته، والآخر يكتب سيئاته، فلم أفرد القرين في قوله:
قالَ قَرِينُهُ؟ وتقرير الجواب: أن إفراد القرين لأن المراد به الجنس ولو جعلت الخطابات السابقة للكافر لكان وجه إفراد القرين ظاهرا اهـ.
قوله: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ يجوز أن تكون ما نكرة موصوفة، وعتيد صفتها، ولدي متعلق بعتيد أي: هذا شيء عتيد لدي أي: حاضر عندي، ويجوز على هذا أن يكون لدي وصفا لهما، وعتيد صفة ثانية أو خبر مبتدأ محذوف أي: هو عتيد، ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي، ولدي صلتها، وعتيد خبر الموصول، والموصول وصلته خبر اسم الإشارة ويجوز أن تكون ما بدلا من هذا موصولة كانت أو موصوفة بلدي، وعتيد خبر هذا، وجوز الزمخشري في عتيد أن يكون بدلا، أو خبرا بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف اهـ.
قوله: (أي ألق) لما جرى الشارح على الخطاب لواحد احتاج إلى هذا الاعتذار عن التثنية في اللفظ. وحاصله من وجهين، الأول: أن الألف ضمير التثنية في الصورة والأصل أن الفعل مكرر للتوكيد، وحذف الثاني وجمع فاعله مع فاعل الأول وعبّر عنهما بضمير التثنية، فعلى هذا يعرب بأنه مبني على حذف النون والألف فاعل ومدار الإعراب على اللفظ. والثاني: أن الألف ليست للتثنية لا حقيقة ولا صورة، بل هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة على حد قوله:
وأبدلنها بعد فتح ألفا ... وقفا كما تقول في قفن قفا
وأجري الوصف مجرى الوقف اهـ شيخنا.
وعبارة الكرخي: قوله: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ الخ إيضاحه أن الخطاب للمسلمين السائق والشهيد على ما عليه الأكثر وهو الظاهر، وقيل: لواحد وتثنية الفاعل منزلة منزلة تثنية الفعل وتكريره، فكأنه قيل ألق ألق للتأكيد اهـ.
وقيل في توجيه ذلك: أنه حذف الثاني ثم أتى بفاعله وفاعل الأول على صورة ضمير الاثنين